بغداد – في شارع الكرادة داخل وسط العاصمة العراقية بغداد، لا يحتاج أمير إلى أن يعرف بنفسه، يحمل كاميرته ويتنقل بين المقاهي والمحال والطرقات المزدحمة، يقترب من هذا الوجه، يلتفت إلى ذاك، ثم يرفع الكاميرا ليلتقط صورة، بعض أصحاب المحال يعرفونه، والعاملون في المقاهي اعتادوا حضوره، والوجوه التي تتكرر أمام عدسته لم تعد تنظر إليه بوصفه غريبا عن المكان.
فتى من متلازمة داون لا يتجاوز عمره 14 عاما، يعرفه كثيرون في الشارع باسم "أمير المصور"، يتحرك بخفة يعرفها من اعتاد رؤيته، يتوقف حين تستوقفه لقطة، يرفع الكاميرا، يركز، ثم يضغط زر التصوير. وبعدها ينظر إلى الشاشة ليتفقد ما التقطه. أحيانا تعلو ابتسامة على وجهه، كأنه وجد في الصورة ما كان يبحث عنه.
الجزيرة نت رافقت أمير في جولته، بدت الكاميرا أقرب إلى رفيق دائم منها إلى أداة يحملها، لا يتركها طويلا، وكلما وجد ما يستحق التصوير عاد إليها.
جلسنا أمام أمير والكاميرا في يديه، نحاول أن نجعل الحوار عاديا قدر الإمكان، لكنه لا يتحدث بالكلمات، لذلك تأتي إجاباته من حركة رأس، أو ابتسامة، أو نظرة، أو حركة سريعة بيديه أو استعانة بوالده علي عبيد.
سألناه عن التصوير، فبدأ يشرح بطريقته يقلبها بين يديه، يشير إلى أزرارها، ثم يفتح الشاشة ويستعرض الصور واحدة تلو الأخرى، يتوقف عند بعض اللقطات، يعرضها علينا بعناية. سألناه إن كان يحب التصوير؟ يبتسم ويومئ برأسه: "نعم".
هو يريد أن يصبح مصورا مشهورا، هذا ما بدا واضحا من ابتسامته عند سؤاله، فإجابات أمير لا تحتاج إلى ترجمة.
التعليقات (0)