أكاديمي وسياسي وكاتب تركي.
كان كتاب برايان س. تيرنر "ماكس فيبر والإسلام: مقاربة نقدية"، الذي ترجمته إلى التركية قبل سنوات طويلة، يكشف عن واحدة من أكثر المفارقات لفتا للنظر في علم الاجتماع عند فيبر. فقد كان ماكس فيبر أحد رواد منهج "علم الاجتماع التفهمي" الذي أحدث تحولا كبيرا في علم الاجتماع الحديث. وكان يرى أن فهم الفعل الاجتماعي يقتضي الانطلاق من المعاني التي يضفيها الناس أنفسهم على سلوكهم.
غير أن فيبر، عندما يصل إلى الإسلام، يعلق منهجه إلى حد بعيد؛ فلا ينطلق من الطريقة التي يفهم بها المسلمون عالمهم، بل يلجأ إلى القوالب التي ظل الغرب ينتجها عن الإسلام منذ قرون.
تكمن أصالة منهج فيبر في أنه لم يكن يفسر الواقع الاجتماعي باختزاله في جملة من الأسباب الخارجية، بل كان يرى ضرورة الدخول أولا إلى عالم الفاعل الاجتماعي. فعندما كان يدرس السلوك الاقتصادي البروتستانتي المسيحي، كان يأخذ على محمل الجد معتقداته المتعلقة بالقَدَر والخلاص والمهنة والنجاح الدنيوي.
ولم ينظر إلى البروتستانتية باعتبارها مجرد انعكاس للمصالح الطبقية أو الظروف الاقتصادية، بل حاول فهم الكيفية التي يشكل بها الاعتقادُ الديني سلوكَ الإنسان. كما سعى في دراساته للهند والصين واليهودية القديمة إلى النفاذ إلى العوالم المفهومية الخاصة بهذه الأديان.
والسؤال الأساسي الذي يطرحه تيرنر في كتابه هو: لماذا لم يتعامل فيبر مع المسلمين بالسخاء المنهجي نفسه؟
التعليقات (0)