f 𝕏 W
سرديات ما لا يُكتب في محاضر الجنود

(13) طريق مرج سيع: حين يصبح العبور حياة

جريدة القدس

سياسة منذ 40 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

سرديات ما لا يُكتب في محاضر الجنود (13) طريق مرج سيع: حين يصبح العبور حياة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يتناول الخبر سرديات ما لا يُكتب في محاضر الجنود، مسلطاً الضوء على طريق مرج سيع بين المغير وأبو فلاح، الذي تحول إلى "طريق الموت" بفعل الاعتداءات المتكررة من قبل مستوطنين. يصف الخبر كيف أن تكرار هذه الحوادث يغير حياة السكان ويخلق حالة من الخوف الدائم، خاصة على الأطفال والنساء، مشيراً إلى تعرض أكثر من مئة سيارة لأضرار خلال أشهر قليلة، بالإضافة إلى اعتداءات مباشرة على الأهالي. يؤكد الخبر على أن لغة المحاضر العسكرية لا تستطيع نقل الأثر النفسي والإنساني لهذه الأحداث على الأفراد.
أبرز النقاط

في محضر عسكري، قد يكون الطريق مجرد إحداثية؛ اسم لمكان، ووقت لحادثة، وربما بضعة أسطر عن مركبة تعرضت للرشق بالحجارة أو مواطن تعرض للاعتداء. ثم يغلق المحضر، ويذهب الورق إلى ملف آخر. لكن الطريق لا يغلق تماما، يبقى مفتوحا في ذاكرة الذين يعبرونه، وفي عيون الأطفال الذين تعلموا مبكراً أنّ بعض الطرق لا تؤدي فقط إلى البيوت، بل قد تأخذ منك شيئا وأنت في طريقك إليها.

في سهل مرج سيع، بين المغير وأبو فلاح، طريق كان ذات يوم طريقا عاديا، لم يكن أحد بحاجة إلى أن يمنحه اسماً آخر. كان الناس يعبرونه كما يعبر الإنسان تفاصيل حياته الصغيرة، دون أن يفكر في معنى العبور. لكن تكرار الاعتداءات غيّر الأشياء التي لا تبدو قابلة للتغيير، تغير معنى الطريق، وتغيرت علاقة الناس به، حتى صار أهالي المغير يسمونه اليوم: (طريق الموت). ليس لأنّ الموت يقف في نهايته، بل لأنّ احتماله صار يسير مع الناس فيه.

وهنا تبدأ هذه السردية، لأنّ (سرديات ما لا يكتب في محاضر الجنود) لا تريد أن تعرف فقط ماذا حدث، وإنما تريد أن تسأل: ماذا يحدث للإنسان حين يتكرر ما حدث إلى الدرجة التي يعيد فيها ترتيب حياته من حوله؟ ماذا يحدث لأب حين تصبح الطريق التي يريد أن يعيد عبرها أبناءه إلى البيت مصدرا للخوف؟ ماذا يحدث لطفل حين يرى أمه تراقب الطريق بصمت، ويفهم من عينيها أنّ عليه ألا يسأل كثيراً؟

على هذا الطريق تضررت أكثر من مئة سيارة خلال أشهر قليلة، وتعرض الأهالي للاعتداء بالرصاص والحجارة والعصي، وبوسائل مختلفة تجعل المرور نفسه فعلا محفوفا بالخطر. لكن عدد السيارات لا يقول شيئا عن الذين كانوا داخلها. الأرقام لا تعرف أسماء الأطفال، ولا تحفظ وجوه الأمهات، ولا تتذكر الرجل الذي ظل ممسكاً بالمقود محاولاً أن يبدو هادئا، فيما قلبه يقول له شيئا آخر.

اليوم كان عبد الرحمن أبو عليا (أبو عمار)، أحد هؤلاء العابرين، اعتدى عليه مستوطنون في طريق سهل مرج سيع، ورشوا غاز الفلفل باتجاه المركبة، فيما كان أطفال ونساء داخلها. وفي وقائع أخرى، وصل الغاز إلى وجوه مواطنين وأعينهم، ووصلت الحجارة إلى السيارات، ووصل الرصاص إلى المكان الذي يفترض أن يكون مجرد طريق.

يمكن أن نكتب عن ذلك في خبر، لكن الخبر، مهما كان دقيقا، لا يستطيع أن ينقل لحظة اختناق طفل من الغاز، أو نظرة أم تبحث عن نافذة مغلقة، أو ذلك الجزء من الثانية الذي يتمنى فيه الأب أن يستطيع أن يجعل جسده جدارا بين الخطر وأطفاله. هذه هي المنطقة التي تبدأ فيها السردية وتنتهي فيها لغة المحاضر.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)