f 𝕏 W
من يملك الذكاء الاصطناعي؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

من يملك الذكاء الاصطناعي؟

غيّر الذكاء الاصطناعي في سنوات قليلة طبيعة الأسئلة التي تطرحها الدول حول التكنولوجيا، فلم يعد السؤال: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل أصبح أكثر عمقاً وحساسية: من يملكه؟ أين تُخزَّن بياناتنا؟ على أي بنية تحتية يعمل؟ من يملك النماذج التي تنتج الإجابات؟ ومن يضع القواعد التي تحكم طريقة استخدامها؟

من هنا ظهر مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي (Sovereign AI)، وهو مفهوم يتجاوز امتلاك حاسوب قوي أو إنشاء نموذج لغوي محلي، فجوهره يتعلق بقدرة الدولة أو المجتمع على امتلاك قدر من السيطرة على المنظومة كاملة، من البنية التحتية والبيانات، مروراً بالنماذج اللغوية، وصولاً إلى التطبيقات التي تصل في النهاية إلى المواطن والمؤسسة والسوق.

وتكشف التجربة السعودية جانباً مهماً من هذا التوجه، فقد جاءت فكرة HUMAIN المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة ضمن رؤية تستهدف بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تقوم على أربع طبقات مترابطة: مراكز البيانات، والبيانات، والنماذج اللغوية الضخمة، والتطبيقات، وهذه الفكرة تستحق التوقف عندها، لأنها تقول بوضوح إن الذكاء الاصطناعي السيادي لا يبدأ من التطبيق الذي نراه على الهاتف، وإنما من الطبقات العميقة التي تجعل ذلك التطبيق ممكناً.

ولعل أهم ما في هذا التحول أنه ينقل الذكاء الاصطناعي من كونه منتجاً تكنولوجياً إلى كونه جزءاً من الأمن الاقتصادي والاستراتيجي للدول. فالبيانات أصبحت مورداً لا يقل أهمية عن كثير من الموارد التقليدية، ومن يملك القدرة على جمعها وتنظيمها وحمايتها وتحويلها إلى معرفة، يمتلك جزءاً مهماً من قوته المستقبلية.

لكن المسألة لا تتعلق بالبيانات وحدها، فالدولة التي تعتمد بالكامل على بنية تحتية خارجية، ونماذج لغوية أجنبية، وخدمات سحابية خارج حدودها، قد تستخدم الذكاء الاصطناعي بكفاءة، لكنها لا تملك بالضرورة سيادة حقيقية عليه، وفي المقابل، لا تعني السيادة أن تبني كل دولة كل شيء من الصفر، فهذا غير واقعي حتى بالنسبة إلى دول كبيرة فالسيادة هنا تعني امتلاك القدرة على اتخاذ القرار، وفهم التكنولوجيا، والتحكم في البيانات الحساسة، وبناء القدرات المحلية، وعدم الارتهان الكامل لطرف واحد.

وهنا يصبح السؤال الفلسطيني أكثر إلحاحاً، وإن كان أكثر صعوبة أيضاً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)