لا تكمن المشكلة المالية للحكومات في حجم الدًين العام وحده، بل في قدرتها المستمرة على خدمة هذا الدَين دون أن تضطر إلى التضحية بالإنفاق الضروري الذي تقوم عليه وظائف الدولة الأساسية. ولذلك، فإن الأدبيات المالية الحديثة لا تنظر إلى الدَين العام باعتباره رقماً منفصلاً في جانب الالتزامات، وإنما تربطه بقدرة الحكومة على توليد الإيرادات والسيولة اللازمة للوفاء بأقساط الدين وفوائده في مواعيدها، مع المحافظة في الوقت نفسه على قدرتها على تقديم الخدمات العامة.
ومن هذه الزاوية، يصبح السؤال بالنسبة للمالية العامة الفلسطينية أكثر تعقيداً من مجرد القول إن الديَن العام انخفض، فالسؤال الأهم هو: هل تراجع الدَين نتيجة تحسن حقيقي في القدرة المالية، أم أن جزءاً من هذا التراجع جاء في سياق ضغط مالي انعكس على الإنفاق العام والخدمات ورواتب الموظفين؟
خدمة الدَين ليست هي الدَين العام، لذلك فإنه في التحليل المالي، يجب التمييز بين ثلاثة مفاهيم مترابطة:
أولاً: رصيد الدَين العام، وهو إجمالي الالتزامات القائمة على الحكومة في لحظة زمنية معينة.
ثانياً: خدمة الدَين، وهي التدفقات التي يتعين على الحكومة دفعها خلال فترة معينة للوفاء بالتزامات الدَين.
ثالثاً: القدرة على خدمة الدَين، وهي قدرة الحكومة على توفير الموارد النقدية اللازمة لهذه المدفوعات دون الإخلال بالإنفاق على الخدمات العامة والأجور والاستثمار والحماية الاجتماعية.
التعليقات (0)