تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن حالة من الاستياء السياسي والحقوقي المتزايد إزاء مقترحات رسمية تقضي ببث عملية إعدام نضال حسن، المدان بتنفيذ هجوم قاعدة 'فورت هود' عام 2009، بشكل مباشر عبر شبكة الإنترنت. وتأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية تنفيذ العقوبة رمياً بالرصاص، مما أثار تساؤلات عميقة حول أخلاقيات وقانونية مثل هذه الإجراءات في العصر الحديث.
من جانبه، أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن شكوكه الواضحة بشأن جدوى البث المباشر للعملية، واصفاً الخطوة بأنها غير مناسبة في سياق الدولة. وأكد فانس في تصريحات صحفية أنه رغم إيمانه بأن حسن ارتكب أحد أسوأ الهجمات الإرهابية منذ أحداث سبتمبر، إلا أنه لن يتابع البث في حال تقرر المضي قدماً في تنفيذه علناً.
وفي سياق متصل، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة محذرة من أن تحويل عملية الإعدام إلى مشهد علني يبث عبر الإنترنت قد يرقى إلى مستوى التعذيب. وأوضح مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً صارخاً للحظر الدولي المطلق للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، مشدداً على ضرورة التزام واشنطن بالمعايير القانونية الدولية.
داخل أروقة الكونغرس، انتقد النائب الجمهوري أوستن سكوت المقترح بشدة، معتبراً أن محاكاة أساليب الجماعات المتطرفة في تصوير عمليات القتل لا تليق بالولايات المتحدة. وأشار سكوت إلى أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها دون اللجوء إلى استعراضات إعلامية تتشابه مع ما يفعله 'الجهاديون' في دعاياتهم العنيفة، حسب وصفه.
بدوره، حذر السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، عضو لجنة القوات المسلحة، من تداعيات هذه الخطوة على صورة أمريكا العالمية. وقال كيلي إن تنفيذ الإعدامات العلنية يضع واشنطن في خانة واحدة مع أنظمة مثل طالبان وإيران، متسائلاً عما إذا كانت هذه هي الصورة التي ترغب الولايات المتحدة في تصديرها للعالم كنموذج للعدالة.
وعلى الرغم من تأييد وزير الدفاع بيت هيغسيث لفكرة البث العلني لضمان 'مشاهدة الناس للعدالة'، إلا أن الرئيس ترامب بدا أكثر تحفظاً في تصريحاته الأخيرة. فقد أكد ترامب أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن البث، رغم تأكيده على ضرورة تنفيذ حكم الإعدام بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة، مشيراً إلى أن الأمر لا يزال قيد الدراسة.
التعليقات (0)