واشنطن – سعيد عريقات-10/10/2026
بعد عام على دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، تبدو الفجوة بين الوعود التي حملتها خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والواقع على الأرض دليلاً على إخفاق الانتقال من وقف القتال إلى تسوية سياسية تنهي الحرب وتضع حداً للاحتلال. فالاتفاق الذي قُدّم باعتباره مدخلاً لإنهاء واحدة من أكثر الحروب تدميراً في التاريخ الفلسطيني الحديث، نجح في تحقيق بعض أهداف مرحلته الأولى، لكنه لم ينجح في تنفيذ الالتزامات الجوهرية التي كان يفترض أن تفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وإقامة إدارة فلسطينية فاعلة، وإطلاق مسار سياسي يقود إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.
وبعد مرور عام، لم تعد القضية مجرد تأخر في تنفيذ بعض البنود، بل أصبحت تتعلق بطبيعة الخطة نفسها، وبغياب الإرادة الأميركية لاستخدام النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي لفرض تنفيذها على إسرائيل. فقد أتاح الاتفاق وقفاً للقتال وإعادة جميع الرهائن الإسرائيليين والإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المشمولين به، لكنه لم يضع حداً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، ولم يوفر ضمانات كافية لحماية المدنيين أو لمنع تحويل المرحلة الانتقالية إلى واقع دائم يخدم المصالح الإسرائيلية.
انسحاب لم يتحقق وهدنة لا تنهي الحرب
كان الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وصولاً إلى الانسحاب الكامل وفق الترتيبات المتفق عليها، أحد الأعمدة الأساسية للخطة. وكان يفترض أن يتيح انتقال المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية إلى قوة استقرار دولية، تمهيداً لإقامة إدارة فلسطينية تتولى شؤون القطاع. لكن هذا المسار لم يتحقق بالصورة الموعودة، إذ ظلت القوات الإسرائيلية تسيطر على مساحات واسعة من غزة، مع استمرار العمليات والضربات العسكرية رغم وقف إطلاق النار.
وتكشف هذه الوقائع عن تناقض جوهري: كيف يمكن الحديث عن انتقال إلى السلام وإعادة الإعمار بينما تحتفظ إسرائيل بالقدرة على التدخل العسكري، وتواصل فرض وقائع ميدانية تحدد من يستطيع الوصول إلى مناطق معينة، ومن يمكنه إدخال المساعدات، وأين يمكن للفلسطينيين العودة إلى حياتهم؟
التعليقات (0)