عندما نتخيل الحرب على الشاشة، غالبا ما تحضر في أذهاننا صور الجنود والمعارك والدمار، لكن أفلامًا عدة اختارت أن تضع الطفل في قلب هذه الصورة، وترى الحرب من موقع من لا يملك قرار خوضها أو القدرة على فهمها بالكامل. الأنيميشن وسيط لافت لهذه الحكايات تحديدًا؛ فخلف أشكاله البصرية التي ارتبطت طويلًا بعالم الطفولة، استطاع أن يقدم تجارب الحرب والعنف والفقد من زوايا شديدة القسوة والحميمية في آن واحد.
في هذه القائمة، نستعرض أفلامًا جعلت الطفل أو ذاكرة الطفولة مدخلًا لرؤية الحرب، وكيف استطاعت الرسوم المتحركة أن تحول أحداثًا تاريخية كبرى إلى تجارب شخصية عن الخوف والفقد والنزوح وفقدان الأمان.
"قبر اليراعات" (Grave of the Fireflies) للمخرج الياباني إيساو تاكاهاتا، إنتاج عام 1988، ويقدم قصة الأخوين سيتا وسيتسوكو، اللذين يحاولان النجاة بعد الغارات الجوية الأميركية على اليابان في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. اقتبس الفيلم عن قصة شبه سيرة ذاتية للكاتب الياباني أكيوكي نوساكا، واستند في جزء من تفاصيلها إلى تجربته في طفولته خلال الحرب.
نشاهد في الفيلم كيف تتسلل الحرب إلى التفاصيل الصغيرة لحياة الطفلين، بعدما فقدا المنزل والأقارب، ويتمنى الأخ الأكبر خلال كل ذلك الحفاظ على الصغيرة في فقاعة وهمية من الأمان، وذلك على الرغم من كونه شخصيا لا يفهم ما يحدث. يحاول الطفلان اختراع قدر من الحياة الطبيعية داخل عالم ينهار من حولهما، وحتى اليراعات التي يلتقطها سيتا وسيتسوكو تتحول من لحظة لعب قصيرة إلى تذكير بالموت الذي ينتظرهما في أي لحظة.
"المُعيلة" (The Breadwinner) فيلم للمخرجة الأيرلندية نورا تومي، إنتاج عام 2017، مقتبس عن رواية الكاتبة الكندية ديبورا إليس الصادرة عام 2000، ويقدم قصة بارفانا، الفتاة الأفغانية ذات الأحد عشر عامًا، التي تعيش مع أسرتها في كابول تحت حكم طالبان. بعد اعتقال والدها، تجد الأسرة نفسها بلا من يعيلها في ظل قيود تمنع النساء والفتيات من الخروج بمفردهن، فتقص بارفانا شعرها وترتدي ملابس الصبيان حتى تتمكن من العمل وشراء الطعام لعائلتها. وقد ترشح الفيلم لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أنيميشن عام 2018.
الحرب في "المُعيلة" قوة تعيد تشكيل هوية الطفلة نفسها، فمن ناحية تكبر بارفانا قبل أوانها، ومن ناحية أخرى تضطر إلى التخلي مؤقتًا عن صورتها كفتاة حتى تستطيع العمل وإعالة أسرتها. يتحول ارتداء ملابس الصبيان هنا إلى وسيلة للنجاة، ويكشف في الوقت نفسه عن عالم تصبح فيه أبسط الحقوق اليومية مرتبطة بالنوع الاجتماعي والسلطة التي تفرضها الحرب.
التعليقات (0)