f 𝕏 W
حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين تتحول التعددية السياسية إلى عصبية مقيتة

أمد/ تُعدّ التعددية السياسية في جوهرها أحد أهم مظاهر الحياة الديمقراطية، لأنها تتيح التنافس السلمي بين البرامج والرؤى، وتمنح المجتمع فرصة المشاركة في صنع القرار. غير أن هذه التعددية قد تنحرف عن مسارها الطبيعي عندما تغيب المرجعية الوطنية الجامعة، فتتحول من أداة لإدارة الاختلاف إلى وسيلة لتعميق الانقسام، ومن مساحة للتنوع إلى ساحة للعصبية المقيتة.

العصبية السياسية تبدأ حين يتقدم الولاء للحزب أو الجماعة أو المنطقة على الولاء للوطن، وعندما تصبح السياسة صراعاً على النفوذ والمكاسب لا تنافساً لخدمة الناس. عندها يُنظر إلى الخصم السياسي بوصفه تهديداً وجودياً لا شريكاً في الوطن، وتتراجع لغة الحوار لصالح التخوين والإقصاء، فتضعف مؤسسات الدولة ويتصدع النسيج الاجتماعي.

وقد أدركت التجارب الإنسانية أن غياب الهوية الوطنية الجامعة يفتح الباب أمام الولاءات الضيقة، وهو ما شهدته دول عديدة في المنطقة حين تحولت الخلافات السياسية إلى صراعات داخلية أضعفت الدولة وأهدرت مقدراتها. فالسياسة حين تنفصل عن المصلحة العامة تصبح أداة للهدم بدل أن تكون وسيلة للبناء.

أما في الحالة الفلسطينية، فإن مخاطر العصبية السياسية تتضاعف، لأن الشعب الفلسطيني لا يعيش خلافاً داخلياً عادياً، بل يواجه احتلالاً استيطانياً يستهدف الأرض والهوية والوجود الوطني. وفي ظل الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وحصار غزة، والاعتداءات المتواصلة، تصبح الوحدة الوطنية ضرورة وجودية وليست مجرد خيار سياسي.

فالشرعية الوطنية لا تُختزل في تفسير ضيق أو احتكار فئوي، بل تُقاس بمدى الانحياز لمصلحة الشعب، والتمسك بالحقوق الوطنية، وصون المؤسسات، وتعزيز صمود المواطنين. وكل قراءة ضيقة لمفهوم الشرعية خارج هذا الإطار إنما تضعف الجبهة الداخلية وتخدم خصوم القضية الفلسطينية.

والانتخابات، سواء كانت محلية أو تشريعية، هي وسيلة حضارية للتعبير عن الإرادة الشعبية، لكنها تفقد قيمتها عندما تتحول إلى ساحة للعصبيات العائلية أو المناطقية أو الحزبية، وعندما يصبح التصويت ولاءً للأشخاص لا انحيازاً للبرامج والكفاءة. فالانتخابات الناجحة هي التي تعزز الشراكة والوحدة وتفرز قيادات قادرة على خدمة الناس وحماية المشروع الوطني.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)