تشهد الساحة التونسية حراكاً ميدانياً متصاعداً مع إعلان مجموعة من المنظمات والنقابات الكبرى عن توحيد جهودها لمواجهة التحديات الراهنة. وتأتي هذه التحركات في ظل انتقادات واسعة للتردي الاقتصادي الملحوظ وتراجع سقف الحريات العامة في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت مصادر نقابية بأن الهيئة الوطنية للمحامين والاتحاد العام التونسي للشغل، إلى جانب قوى مدنية أخرى، يعقدون اجتماعات مكثفة لضبط الترتيبات اللوجستية لمسيرة 17 أكتوبر. وتهدف هذه الاستعدادات لضمان نجاح التحرك الشعبي الذي يُنتظر أن يعيد الزخم للعمل النقابي في المشهد السياسي التونسي.
وصرح بوبكر بالثابت، رئيس الهيئة الوطنية للمحامين، بأن المطالب المرفوعة في المسيرة المرتقبة ترتكز أساساً على حماية قيم الجمهورية وصون حقوق المواطنة. وأوضح أن الدفاع عن استقلالية القضاء وحرية التعبير يمثل أولوية قصوى في ظل حملات التوقيف التي طالت نشطاء ومعارضين.
وشدد بالثابت على أن المنظمات لا تسعى من خلال هذا التحرك إلى المنافسة على السلطة أو الانخراط في التجاذبات السياسية الضيقة. وأكد أن الهدف الأسمى هو الدفاع عن كيان الوطن وضمان حسن إدارة شؤون البلاد بما يخدم مصلحة الشعب التونسي وتطلعاته.
وتعيد هذه المبادرة إلى الأذهان الدور التاريخي الذي لعبه الرباعي الراعي للحوار الوطني في عام 2013، والذي نال جائزة نوبل للسلام حينها. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عما كانت عليه البلاد إبان مرحلة الانتقال الديمقراطي الأولى.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن البيان المشترك للمنظمات تضمن شعارات حقوقية واقتصادية تعكس الواقع المعيشي الصعب الذي يواجهه المواطن التونسي. وحملت المنظمات السلطة التنفيذية المسؤولية الكاملة عن حالة انسداد الآفاق وتفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية.
التعليقات (0)