f 𝕏 W
قراءة في لوحة "على.. عتبة المرايا" للفنانة نسرين الحسنية

أمد للاعلام

فنون منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

قراءة في لوحة "على.. عتبة المرايا" للفنانة نسرين الحسنية

أمد/ عندما تُشعرك الألوان انها تتحاور وتدعوك للتأمل والوقوف على شرفتها، تدرك انك أمام لوحة تقوم على بنيان إنشائي محكم يُحكم قبضته على المساحة بتوازن دقيق بين الكتل والفراغات، إذ تتصدر المشهدَ كتلةٌ معمارية متعددة الطوابق تتوزع على محاور رأسية وأفقية متداخلة، تمنح العمل ثقلاً وجدانياً يُشعر المتلقي بأنه أمام مدينة لا مجرد مبانٍ، وقد أحسنت الفنانة نسرين الحسنية حين وضعت الشخصية الإنسانية في مقدمة اللوحة مركزياً، بحجم متواضع لا يُغري بالسيطرة، بل يُذكّر بضآلة الفرد أمام الجماد الذي شيّده بيديه، فكانت هذه المفارقة البصرية هي أبلغ خطاب فلسفي في العمل.

المسافة بين الشخصية والمبنى ليست فراغاً فنياً فحسب، بل هي مسافة وجودية مشحونة بالتساؤل - هل يتقدم هذا الإنسان نحو المدينة أم يُولّيها ظهره؟ وهذا الغموض المُتعمَّد في اتجاه الشخصية ... التي تبدو في هيئة ظهر مُنحرف نحو الداخل ... هو ما يجعل اللوحة نصاً مفتوحاً يدعو إلى التأويل لا إلى الإجابة.

أما الأرضية السفلى الممتدة كمرآة مائية فتمنح العمل امتداداً عمودياً مضاعفاً، حيث تنعكس الألوان الحارة في برودة الماء ليتحول الواقع إلى خيال والخيال إلى واقع في مشهد يكاد يكون صوفياً في إيحائه.

تشتعل اللوحة بثنائية لونية حادة تُشكّل جوهرها الدلالي، فمن جهة تتصاعد الحرارة في المبنى والشخصية بدرجات البرتقالي والأحمر والأصفر الذهبي ... وهي ألوان تحمل في طياتها دلالة الطاقة والنار والتوق والبعث ... ومن جهة أخرى يستقر الفضاء الخارجي في برودة البنفسجي والأزرق والنيلي، وكأن الكون يُقاوم جذوة الروح بصمته الغامض.

الشخصية الذهبية تحديداً تستدعي في الوجدان العربي صورة الروح المُصطفاة، تلك التي تحمل داخلها لهباً لا تُخمده مسافات ولا جدران، أما النوافذ السوداء في المبنى فتُشكّل ثقوباً في هذه الجذوة، عيوناً مطفأة تُطل على من يقف أمامها دون أن تُدرك، وكأنها ذاكرة المدينة الخاوية من ساكنيها، والسماء في الأعلى، بعواصفها الزرقاء البيضاء المتلاطمة، تُضفي على المشهد طابع القلق الكوني، لا الطمأنينة، وقد وُزّعت البقعة الحمراء في يمين اللوحة كجمرة متربصة تحذر من اشتعال قادم، بينما يسرب الأصفر في أقصى اليمين ومضةً من بشرى عسيرة الولادة.

هذا التضاد اللوني بين الحار والبارد ... الذي أتقنت الفنانة نسرين توزيعه ... ليس صراعاً جمالياً فحسب، بل هو صراع حضاري بين الإنسان وما أنشأه، بين الروح والإسمنت، بين الوجع والأمل.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)