واشنطن – سعيد عريقات – 9/10/2026
في تطور يعكس اتساع المواجهة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والمؤسسات الدولية المعنية بمحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية، فازت الحقوقية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام يوم الجمعة، تقديراً لمسيرتها الطويلة في الدفاع عن القانون الدولي ومؤسساته، في وقت تتعرض فيه هذه المؤسسات لضغوط أميركية متزايدة بسبب تحركاتها المتعلقة بمساءلة إسرائيل عن حربها في قطاع غزة.
ويكتسب تكريم بيلاي أهمية سياسية وقانونية خاصة، نظراً إلى دورها في قيادة لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة. وقد جعل هذا الاستنتاج بيلاي في قلب الجدل الدولي بشأن توصيف الحرب الإسرائيلية، وحدود المساءلة القانونية، ومحاولات إخضاع المؤسسات الدولية لحسابات القوى الكبرى.
ويأتي منح الجائزة في وقت تتصاعد فيه المواجهة الأميركية مع المحكمة الجنائية الدولية، التي ترفض واشنطن الاعتراف باختصاصها على المواطنين الأميركيين، وتعارض أي إجراءات يمكن أن تستهدف مسؤولين أو عسكريين أميركيين. غير أن هذا الموقف يكتسب أبعاداً إضافية في ظل الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب ضد المحكمة، وفي مقدمتها فرض العقوبات عليها، على خلفية ما تصفه واشنطن بتهديدات تمس السيادة الأميركية ومصالحها الأمنية.
وفي حين لا تعني جائزة نوبل حكماً قضائياً بصحة جميع الاستنتاجات التي توصلت إليها بيلاي أو اللجنة التي قادتها، فإنها تمثل اعترافاً دولياً بمكانة الدفاع عن القانون الدولي في مرحلة تتزايد فيها الانتقادات الموجهة إلى المؤسسات متعددة الأطراف، خصوصاً عندما تتعارض أعمالها مع مصالح الدول الأقوى.
عقوبات أميركية ورسالة تهديد للمحكمة الجنائية الدولية
التعليقات (0)