أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، عن تنفيذ عملية استهداف مباشرة لناقلة غاز بترولي مسال ضخمة تحمل اسم 'إن في صن شاين' (NV Sunshine)، وذلك أثناء محاولتها عبور مسار بديل في المنطقة الواقعة جنوبي مضيق هرمز. وأوضح البيان العسكري أن الهجوم أسفر عن اندلاع حريق واسع في غرفة محركات السفينة، مؤكداً أن التحرك جاء رداً على محاولات الالتفاف على إجراءات الملاحة المتبعة في الممر المائي الاستراتيجي.
وحملت طهران الجيش الأمريكي المسؤولية الكاملة عن هذا الحادث وسلسلة الحوادث المماثلة التي شهدتها المنطقة مؤخراً، متهمة واشنطن بممارسة ضغوط غير قانونية على شركات التأمين البحري وتضليل أطقم السفن بشأن سلامة العبور من مضيق هرمز. وأشارت المصادر الإيرانية إلى أن التدخلات الأمريكية المستمرة في شؤون الملاحة الدولية تساهم في زعزعة الاستقرار وتدفع نحو مزيد من التصعيد الميداني.
وفي سياق متصل، حذر الحرس الثوري من أن استمرار ما وصفه بالتدخل الأمريكي سيؤدي حتماً إلى تزايد 'الحوادث المؤلمة' بشكل يومي، مشدداً على أن أي سفينة تحاول المرور دون الحصول على موافقة مسبقة من السلطات الإيرانية ستكون هدفاً للملاحقة. وأكد البيان أن نطاق 'العقاب' الإيراني لن يقتصر على حدود مضيق هرمز فحسب، بل سيمتد ليشمل مناطق أخرى في الإقليم ضد السفن المخالفة.
من جانبها، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وقوع الحادث، مشيرة إلى اندلاع حريق على متن سفينة تجارية إثر تعرضها لهجوم بمقذوف لمجهول قبالة سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة. وأفادت المصادر البحرية الدولية بأنه تمت السيطرة على الحريق وإخماده دون وقوع إصابات بشرية، في حين لا تزال حالة التأهب مرتفعة في الممرات الملاحية القريبة من الخليج العربي.
يأتي هذا التصعيد الميداني في ظل انسداد الأفق السياسي بين طهران وواشنطن، رغم توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في منتصف يونيو الماضي، حيث لا تزال الخلافات الجوهرية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز تعيق أي تقدم حقيقي. ويعد هذا المضيق الشريان الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه ذا تداعيات اقتصادية وسياسية كبرى على المستوى الدولي.
وتعيد هذه التطورات للأذهان المواجهات العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي خلفت آلاف القتلى قبل الوصول لاتفاق وقف إطلاق نار في أبريل. ويبدو أن فشل المسار التفاوضي الأخير قد أعاد لغة القوة إلى الواجهة، خاصة مع استمرار الهجمات المتبادلة التي تستهدف المصالح الحيوية والقواعد العسكرية في المنطقة.
التعليقات (0)