f 𝕏 W
من يملك حق تصنيف الآخرين بالإرهاب؟

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

من يملك حق تصنيف الآخرين بالإرهاب؟

أمد/ ما نراه بين الحين والآخر من قيام جهات دولية — وفي مقدمتها الولايات المتحدة — بتصنيف أشخاص أو جماعات أو مكونات بالإرهاب، أو التلويح والتهديد بذلك، يطرح تساؤلات عميقة لا يمكن تجاهلها. فالأمر لا يقتصر على كيانات تمارس العنف فعلًا، بل يتجاوز ذلك أحيانًا ليطال جهات تعلن رفضها للإرهاب، وتمارس نشاطها في إطارٍ مشروع، وتحت إشراف دولها، ووفق معايير لا تمس أمن الداخل أو الخارج. الأصل أن يُتاح المجال لمثل هذه الكيانات، وأن تُدعم لتكون جزءًا من التوازن والتنوع، وأن يُسمح لها بالمنافسة العادلة دون تضييق أو محاربة، خصوصًا من قِبل دولٍ طالما قدّمت نفسها كراعٍ للديمقراطية، ومدافعٍ عن التعددية، وداعمٍ لحرية العمل السياسي والمجتمعي. لكن ما يحدث في الواقع يبعث على الريبة. فاستهداف شخصيات أو جماعات بمبررات واهية، وذرائع غير مقنعة، لا يمكن تفسيره باعتبارات قانونية أو أمنية فقط، بل يوحي بوجود دوافع أخرى، غير مشروعة ولا منطقية. بل إن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تفتح المجال لظهور كيانات متشددة ومنحرفة، في الوقت الذي تُقصى فيه الجماعات المعتدلة التي تحمل مشاريع واضحة ونظيفة، لا غبار عليها. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل السبب في استهداف هذه الكيانات هو عدم توافقها مع مصالح بعض الدول الكبرى؟ هل لأنها ترفض التبعية، ولا تقول “سمعًا وطاعة”، وتتمسك باستقلاليتها، وتقدّم مصالح أوطانها على مصالح تلك القوى؟ وبغض النظر عن الإجابة، يبقى السؤال الأهم: من منح أي دولة، مهما كانت قوتها، الحق في أن تُصنّف هذا بالإرهاب وذاك خارجه؟ ومتى أصبح هذا القرار بيد طرفٍ واحد، يصدره متى شاء، ويُمرّره بالمبررات التي يختلقها؟ هل يُعقل أن يكون العالم بأسره تحت رحمة تصنيفات جاهزة، وأن يكون المعيار الوحيد هو مدى القبول أو الرفض لتوجهات تلك القوى؟ أليس في ذلك ما يثير الدهشة، بل ويدعو إلى القلق؟ الأكثر غرابة، هو ما نشهده من ترحيب وتصفيق لهذه التصنيفات، بل والفرح بها أحيانًا، من قبل حكومات أو أحزاب أو مكونات تعتبر نفسها منافسة لتلك الجهات المستهدفة. والأصل — إن كان هناك أصل — أن تكون هذه الأطراف أول من يرفض، وأول من يدافع عن حق الآخرين في الوجود، حتى وإن كانوا خصومًا أو منافسين. فالمسألة ليست خلافًا سياسيًا عابرًا، بل مبدأ يمس الجميع. ومن يقبل اليوم باستهداف غيره، قد يجد نفسه غدًا في نفس الموقف. إن القبول بهذه السياسات، هو في حقيقته استهداف للنفس، وإن لم يُدرك ذلك أصحابه. فبعد أن تنتهي القوى الدولية من تصنيف من لا يروق لها، لن يكون هناك ما يمنعها من الانتقال إلى غيرهم. وسيأتي يوم — وهو ليس ببعيد — نسمع فيه بتصنيف شخصيات كانت بالأمس في حالة توافق، أو حكومات، أو أحزاب، أو مكونات، أصبحت فجأة في خانة “الإرهاب”. ومن سيمنع ذلك؟ وقد اعتادت هذه القوى على إصدار مثل هذه التصنيفات، في ظل قبولٍ وترحيب، بل وصمتٍ مريب؟ وحينها، لن نجد من يدافع، ولا من يرفض، ولا من يملك الجرأة ليقول “لا”. لأن من سيفعل، سيُتهم فورًا بأنه داعم للإرهاب، وسيُوضع في نفس الخانة، ليُصبح الهدف التالي. وهنا يتجلى المعنى العميق لذلك المثل: “أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.” فهل يعقلون؟ أم أنهم لا يفقهون… أم أنهم لا يريدون أن يفقهوا !!

بعد جولة في الضفة..رئيس الموساد السابق باردو: "أشعر بالخجل لكوني يهوديًا"

اليوم 61..أول بأول في حرب إيران وتطورات سياسية مع مقترح ثلاثي

زيلينسكي: شراء إسرائيل لحبوب "سرقتها" روسيا من أوكرانيا ليس "مشروعا"

النفط يقفز فوق 110 دولارات للبرميل لأول مرة منذ أسابيع بسبب إغلاق هرمز

قناة: ترامب يتجه لرفض المقترح الإيراني لفتح مضيق هرمز وتأجيل القضايا النووية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)