يشكل نسج "الكليم" (تحف فنية تراثية منسوجة يدويا بالكامل وتتميز بخلوها من الوبر) في بلدة عرسال شمال شرقي لبنان تجربة حرفية تتجاوز حدود الصناعة التقليدية.
فقد يبدأ العمل من النباتات البرية قبل أن يصل إلى "النول" (أو المنسج، وهو الآلة الأساسية التي يستخدمها النساج لإنتاج الأقمشة والمنسوجات اليدوية والآلية)، وتمثل هذه الحرفة نموذجا لاقتصاد محلي يقوم على المعرفة المتراكمة والموارد الطبيعية والابتكار المستمر في الألوان والتصاميم.
ووفق تقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية، فإن الحرفية حليمة الحجيري تبدأ رحلتها اليومية بجمع قشور الرمان والجوز والبصل والحنة والشاي والكركديه وعشبة الطيون، قبل أن تجلس إلى النول.
وتعمل حليمة مع مجموعة من الحرفيات في مركز تعاونية الحرفية تحت اسم "حرفة وتراث عرسال"، حيث تمر القطعة بمراحل تبدأ من تجهيز الصوف والغزل والصبغ وصولا إلى النسج.
وتوضح حليمة -خلال حديثها للجزيرة- أن الوصول إلى اللون المطلوب يشكل دائما جزءا أساسيا من الحرفة، إذ إن النباتات لا تعطي دائما الدرجة اللونية نفسها، ويجعل هذا التباين عملية الصبغ قائمة على التجربة ومزج أكثر من مادة ومراقبة النتيجة قبل اعتماد اللون النهائي.
وتقول المتحدثة إنها اكتسبت خلال السنوات العشر الماضية خبرة أكبر في دمج الألوان ومعرفة النباتات المناسبة لكل صبغة، إلى جانب القدرة على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها أثناء العمل، وتوضح أن الحرفيات يعملن سويا أحيانا للوصول إلى النتيجة اللونية المطلوبة.
التعليقات (0)