فلسطين المحتلة - خاص قدس الإخبارية: صدر كتاب "مختطفون: 843 يوماً من التخلي" عام 2026 عن دار "كينيرت، زمورا، دفير" الإسرائيلية، من تأليف الصحفي والمخرج الوثائقي شلومي إلدار، والصحفية والمحررة روتي يوفال، وتحرير دورون غلعازر. ويتناول الكتاب قضية الإسرائيليين الذين أُسروا واحتُجزوا في قطاع غزة خلال عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومسار التعامل الإسرائيلي مع قضيتهم خلال الحرب والمفاوضات والاتفاقات المتعاقبة. ويتألف من مقدمة وتمهيد و21 فصلاً، إلى جانب الإحالات والمراجع.
لا يتعامل الكتاب مع قضية المحتجزين باعتبارها ملفاً إنسانياً منفصلاً عن السياسة الإسرائيلية، بل يتتبع القرارات والخلافات التي أحاطت بمحاولات استعادتهم، ومواقف الحكومة والمؤسسة الأمنية وأجهزة التفاوض، وتحركات العائلات التي طالبت بإعادتهم. ومن خلال هذا المسار، يتجه التحقيق إلى مساءلة إدارة الحكومة الإسرائيلية للقضية، والعلاقة بين أولوياتها السياسية والعسكرية ومصير المحتجزين.
يحمل العنوان اتهاماً يتجاوز وصف طول مدة الاحتجاز. فكلمة "التخلي" في أصلها العبري تحيل إلى ترك أشخاص دون حماية أو عون، وإلى التفريط بالمسؤولية تجاههم. وهي بذلك تختزل موقفاً نقدياً من التعامل الإسرائيلي مع المحتجزين، وتجعل من التقصير في استعادتهم قضية تتصل بقرارات الدولة نفسها، لا بظروف احتجازهم وحدها. غير أن هذا الاتهام ينطلق من مسؤولية الدولة الإسرائيلية تجاه مواطنيها، ويضع إخفاقها في استعادتهم في قلب المساءلة. ومن هنا، تبرز أهمية فحص القرارات التي ينتقدها المؤلفان، والشهادات التي يستندان إليها، وحدود المساءلة التي يطرحها الكتاب، ولا سيما العلاقة بين تحميل نتنياهو وحكومته مسؤولية الإخفاق في استعادة المحتجزين، ومسؤولية المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية عن إدارة الحرب على قطاع غزة.
النقد الإسرائيلي في سياق الاحتلال وحرب الإبادة
ينشأ النقد الذي يقدمه الكتاب من داخل المجتمع الإسرائيلي، ويجعل مصير المحتجزين ومسؤولية الدولة تجاههم محوراً أساسياً للسرد. ومن خلال هذه الزاوية، يعرض التحقيق الخلافات بشأن إدارة الحرب والتفاوض ومحاولات استعادة المحتجزين، لكنه يثير أيضاً مسألة أوسع تتعلق بحدود النقد الإسرائيلي للسلطة: فإدانة الحكومة بسبب تقصيرها تجاه الإسرائيليين المحتجزين لا تعني بالضرورة مساءلتها عن الاحتلال، أو عن حرب الإبادة التي شنتها على قطاع غزة، أو عن مسؤوليتها تجاه الفلسطينيين الذين تعرضوا للقتل والتجويع والتهجير والتدمير.
لم تبدأ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في فراغ سياسي أو تاريخي. فقد سبقتها عقود من الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وسنوات من الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، ثم أعقبتها حرب إبادة استهدفت حياة الفلسطينيين ومنازلهم ومؤسساتهم ومقومات بقائهم، وفرضت عليهم واقعاً من القتل والتدمير والتهجير والتجويع. وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة مسار التفاوض على المحتجزين بمعزل عن الحرب على غزة، ولا فصل القرارات الإسرائيلية المتعلقة باستعادتهم عن القرارات السياسية والعسكرية التي حكمت استمرار حرب الإبادة.
التعليقات (0)