يحدد الزمن قدرة المدرسة على أن تعلم وتربي وتستجيب؛ فالتعلم يحتاج إلى وقت للممارسة والخطأ والتصحيح والقراءة والسؤال والتفاعل، ويحتاج الطالب إلى مساحة يجد فيها من يسانده حين يتعثر. وكلما ضاقت المساحة الزمنية المتاحة للمدرسة، ازدحمت الوظائف التعليمية داخل حيز محدود، فتتراجع قدرتها على مراعاة الفروق الفردية، ومعالجة فجوات التعلم، وتوفير الإرشاد والأنشطة، وبناء تعلم متدرج ومستقر.
وتزداد أهمية هذه المسألة في التعليم الفلسطيني، الذي يعمل تحت ضغط الاحتلال وفي ظل أزمات ممتدة تتداخل فيها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية مع تحديات التعلم. من هنا يغدو حماية زمن التعلم جزءا من حماية قدرة النظام على الصمود والاستمرار، وقضية تربوية تتصل مباشرة بحق الطالب في التعلم، لا مجرد ترتيب لأيام الدوام. ولذلك، فإن إعادة تنظيم الأسبوع المدرسي ينبغي أن تنطلق من سؤال جوهري: كيف نحمي زمن تعلم الطالب في ظل الظروف الاستثنائية التي يعمل فيها النظام التعليمي؟
خمسة أيام للمدرسة وثلاثة أيام للمعلم أخبار ذات صلة صحيفة عبرية: حماس تخدع جيش الاحتلال بـ "نظام النواب الجاهزين" وتعيد بناء صفوفها ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات في اليوم الثاني لبطولة "كأس الألف شهيد" بغزة
عندما تعمل المدرسة ثلاثة أيام في الأسبوع، يصبح الزمن المتاح للتعلم موردا شديد المحدودية. وحتى مع بلوغ اليوم المدرسي سبع حصص في حده الأعلى، يبقى نصيب الطالب الفعلي في حدود 18–21 حصة أسبوعيا، تبعا لتنظيم المدرسة وبرنامجها.
وتتجاوز المشكلة عدد الحصص؛ فالتعلم يحتاج إلى انتظام وتدرج وممارسة ومراجعة وتغذية راجعة، كما يحتاج إلى وقت لاستدراك التعثر وإتاحة فرص إضافية للطلبة الذين تختلف وتيرة تعلمهم. ومع انضغاط الأسبوع، تضيق المساحة المتاحة للقراءة والفنون والرياضة والمشروعات والمهارات الحياتية والإرشاد والإثراء ودعم الطلبة في سد فجوات التعلم، فتزداد صعوبة استدراك الفاقد القائم والاستجابة لاحتياجات الطلبة المتنوعة.
يستدعي ذلك إعادة تنظيم الأسبوع المدرسي على نحو يوسع زمن التعلم من دون المساس بحقوق المعلمين وشروط عملهم. فالمعلم يعمل ثلاثة أيام، بينما تحتاج المدرسة إلى مساحة زمنية أوسع لتنظيم التعلم وخدمة الطلبة. جوهر المقترح هو الفصل بين زمن عمل المدرسة ونمط حضور المعلم: تعمل المدرسة خمسة أيام لحماية استمرارية التعلم، فيما يحافظ كل معلم على أيام عمله الثلاثة، موزعة وفق حاجة المدرسة والحصص المتاحة وتخصصه.
التعليقات (0)