الجزائر – هل كان رائد "مسرح الحلقة " في الجزائر عبد القادر علولة، قبل أن تغتاله الجماعات المسلحة عام 1994، وهو شكل من أشكال المسرح الشعبي، في الفضاء المغاربي، يتوقع أن يطلع من مدينته نفسها، وهران، شباب يطبقون مقولته "أخرجوا المسرح إلى الناس "؟
لم تكن قناعة علولة بوجوب تحرير العرض المسرحي؛ من اشتراطات "العلبة الإيطالية " ثمرة لنزعته اليسارية فقط، بل كانت أيضا ثمرة لانسجامه مع طبيعة المخيال الشعبي الجزائري الميال إلى عروض الفضاءات المفتوحة، من أسواق وساحات عامة، حيث يكون الناس شركاء في العملية الإبداعية.
وهو الهدف الأسمى الذي رسمته فرقة "ورشة المسرح/ حلم الفن "، حين صممت عرضها الأول "واحد من الجمهور " عام 2025؛ حيث يلتقي ثلاثة فنانين داخل العرض (أسامة رماش. رزق الله بن ضياف وأمين أوراغي)، ليتطهروا من فخاخ واقعهم الفني والاجتماعي البائس، بتحويله إلى مادة فنية، وفق سخرية لاذعة، ثم فجأة يقتحم عليهم الركح شخصٌ من وسط الجمهور (الممثل أمين حوحة)، ويطلب الانضمام إليهم، فيصبح العرض قائما على ما يدور بينه وبينهم، من تجاذبات تكشف ما يعانيه الفنان الجزائري من مكابدات واختلالات وأحلام هي في حكم الأوهام.
لا يخلو العرض من مفاصل ينتفي فيها الحاجز، بين الممثلين والجمهور، وبين مشاكل وهواجس الطرفين، فيشتركان في أغنية أو رقصة أو نكتة أو صرخة أو دعاء أو دعوة إلى اغتنام المتاح من الحياة، في إشارة إلى أن الفنون هي المظلة الجامعة للإنسانية، بصفتها مرآة ومهربا وعلاجا.
ولأن اللغة هي "بيت الكينونة "، بتعبير الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر، فقد كانت في صدارة العناصر التي جسدت تلك الشراكة الفكرية والنفسية، بين الممثلين (الفن) والجمهور (المجتمع)، باعتماد القاموس الشعبي الجزائري، والاستثمار جماليا في بلاغاته المستنبطة من الحكاية والشعر الشعبيين، فلا يدري المتلقي هل هو في زمن فائت، من خلال عتاقة اللغة، أم في زمن قائم، من خلال راهنية المواضع والهواجس.
يقول الممثل وصاحب فكرة العرض أمين حوحة إن كتابة النص كانت جماعية، "ليس لأننا لم نكن قادرين على الاستعانة بكاتب معين، بل لأننا أردنا أن نصل إلى مقام لغوي مشترك يستفيد من عدة تجارب، حتى يكون العرض قريبا من جمهوره الجزائري أولا، ومن الجمهور العربي أيضا، فكل المساهمين في الكتابة من الجيل الجديد، وهم ملمون بسياقات التلقي الجزائرية والعربية معا. وهذا ما لمسناه، في كل المهرجانات التي استقبلت العرض، كان آخرها مهرجان الإسكندرية ".
التعليقات (0)