قد يكون من أغرب ما نفعله أثناء القيادة أن نخفض صوت الموسيقى عندما نحتاج إلى تركيز أكبر، وكأن للصوت تأثيرا على ما نراه. لكن هذا التصرف ليس عشوائيا؛ إذ تشير دراسات الانتباه والإدراك إلى أن الصوت قد يؤثر في طريقة تعامل الدماغ مع المعلومات البصرية.
اعتدنا النظر إلى الحواس باعتبارها تعمل بصورة منفصلة، فنربط العين بما نراه، والأذن بما نسمعه. لكن تجارب علم الأعصاب تشير إلى أن معالجة ما نسمعه قد تؤثر في كفاءة معالجة ما نراه، خصوصا عندما لا يكون الصوت مجرد ضوضاء، بل كلاما نحاول فهمه.
ويشرح عالم الأعصاب ديفيد بادري في حوار له مع مجلة "بي بي سي ساينس فوكس" (BBC Science Focus) أن المشكلة في أداء عدة مهام معا تبدأ عندما تحتاج مهام مختلفة إلى الموارد العقلية نفسها. عندئذ يظهر ما يشبه "عنق الزجاجة"، وهنا، وفقا للباحث، لا يتوقف الدماغ عن العمل، وإنما يضطر إلى توزيع موارده والانتقال بين المطالب المتنافسة.
ويلفت بادري إلى أن مجرد وجود مثير يستدعي انتباهك قد يفرض عبئا إضافيا على الدماغ، حتى عند محاولة تجاهله. لذلك ليست كل الأصوات داخل السيارة متساوية؛ فالموسيقى المألوفة قد تكون أقل تطلبا من حوار أو تقرير يحتاج إلى متابعة وفهم.
وتشير مجلة "ديسكفر" (Discover Magazine)، في تناولها لهذه الظاهرة، إلى أن العامل الحاسم ليس مجرد وجود الموسيقى في الخلفية، وإنما الحمل المعرفي الواقع على الذاكرة العاملة؛ أي قدرتنا على الاحتفاظ بالمعلومات مؤقتا ومعالجتها أثناء أداء المهام.
صحيح أن القيادة قد تصبح شبه تلقائية مع الخبرة، لكن متطلبات الدماغ ترتفع كلما احتاج السائق إلى معالجة معلومات إضافية أو اتخاذ قرارات أدق.
التعليقات (0)