أطلق وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الوضع الراهن في الحرب الروسية الأوكرانية، واصفاً حالة الجمود الميداني بأنها تمثل تهديداً كبيراً للأمن الإقليمي. وأشار روبيو خلال زيارته الرسمية الأولى إلى البرتغال، في ختام جولته الأوروبية، إلى أن بقاء الجبهات على حالها قد يدفع الأطراف المتنازعة نحو خيارات تصعيدية غير محسوبة.
وأوضح رئيس الدبلوماسية الأمريكية أن استمرار حالة الانسداد العسكري قد يغري أحد الطرفين، أو كليهما، بتكثيف العمليات العسكرية بشكل عنيف في محاولة لكسر إرادة الخصم وإنهاء حالة الركود. وحذر من أن هذا التوجه يحمل في طياته مخاطر جسيمة، حيث قد تخرج الأمور عن السيطرة وتتحول المواجهة الثنائية إلى صراع أوسع نطاقاً.
واعتبر روبيو أن هذا الجمود يضع المجتمع الدولي أمام مسارين لا ثالث لهما، فإما التوجه نحو تسوية تفاوضية تتطلب تنازلات متبادلة من أجل إرساء السلام، أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري شامل. وأكد أن الخيار الأخير هو ما تخشاه واشنطن، نظراً لتبعاته الكارثية على استقرار القارة الأوروبية بأكملها.
وفي سياق متصل، نبه الوزير الأمريكي إلى أن التصعيد المحتمل قد يتخذ أشكالاً غير تقليدية، مثل تنفيذ حملات تخريبية تستهدف الدول المجاورة لأوكرانيا، وخاصة تلك المنضوية تحت لواء حلف شمال الأطلسي (الناتو). وشدد على أن مثل هذه التحركات قد تحول الحرب بسرعة فائقة من نزاع بين دولتين إلى مواجهة إقليمية كبرى وأشد خطورة.
وجدد روبيو تأكيد موقف الولايات المتحدة الداعم للحلول الدبلوماسية، مشيراً إلى استعداد بلاده الكامل لتسهيل أي مسار يؤدي إلى تسوية تفاوضية عادلة في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، أوضح أن واشنطن لن تضيع وقتها في مسارات عقيمة لا تؤدي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، داعياً الأطراف للجدية في الحوار.
ميدانياً، شهدت الساحة الأوكرانية تصعيداً دامياً، حيث اتهمت كييف القوات الروسية باستهداف المدنيين بشكل متعمد في مدينة كراماتورسك القريبة من خطوط المواجهة الشرقية. وأسفر قصف صاروخي استهدف حافلتين لنقل الركاب عن مقتل 30 شخصاً على الأقل، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.
التعليقات (0)