لم تكن ملاعب غزة مجرد مساحات لممارسة كرة القدم، بل كانت جزءاً من حياة الفلسطينيين وذاكرتهم. على أرضيتها بدأت مواهب صغيرة رحلتها، ومنها خرج لاعبون مثلوا الأندية والمنتخبات، وعلى مدرجاتها اجتمعت العائلات لمتابعة المباريات. لكن الحرب الإسرائيلية حوّلت هذه الخريطة الرياضية إلى مشهد من الركام، بعدما دُمّرت منشآت وتوقفت أخرى عن أداء وظائفها.
حتى فبراير/شباط 2026، وثقت البيانات الفلسطينية تضرر 265 منشأة رياضية في قطاع غزة، بينها 184 منشأة دُمرت كلياً و81 تعرضت لأضرار جزئية. ولم تكن الخسارة مرتبطة بالملاعب وحدها، إذ طالت الصالات الرياضية ومقرات الأندية والاتحادات والمنشآت التدريبية، ما أدى إلى شل أجزاء واسعة من البنية التحتية التي قامت عليها الرياضة في القطاع.
ومع استمرار الحرب، ارتفعت تقديرات حجم الدمار في المنشآت الرياضية إلى نحو 285 منشأة مدمرة أو متضررة. وبينما تبدو الأرقام للوهلة الأولى مجرد إحصاءات، فإن كل منشأة كانت تؤدي أدواراً متعددة؛ فهي ملعب للتدريب، ومكان للمنافسات، ومقر لإدارة النادي، ومساحة يلتقي فيها اللاعبون والمدربون والجماهير.
اليرموك.. حين تغيّرت وظيفة الملعب
ربما تختصر قصة ملعب اليرموك جانباً كبيراً مما حدث للرياضة في غزة. فالملعب الذي احتضن مباريات كرة القدم لسنوات، وأصبح جزءاً من الذاكرة الرياضية للقطاع، وجد نفسه خلال الحرب مرتبطاً بمشهد النزوح، بعدما لجأ إليه مدنيون بحثاً عن مكان أكثر أمناً، فيما تعرضت منشآته لأضرار واسعة.
تبدلت صورة المكان بصورة قاسية؛ فالمدرجات التي كانت تستقبل الجماهير أصبحت شاهدة على الخيام والنزوح، والأرض التي كان اللاعبون يركضون فوقها تحولت إلى مساحة تحمل آثار الحرب. وبذلك لم يخسر اليرموك وظيفته الرياضية فقط، بل فقد جزءاً من رمزيته كمكان يجتمع فيه الفلسطينيون حول لعبة صنعت كثيراً من أفراحهم.
التعليقات (0)