f 𝕏 W
ثلاثة أعوام من الإبادة .. كيف خسرت غزة أراضيها الزراعية؟

المركز الفلسطيني للإعلام

سياسة منذ 48 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

ثلاثة أعوام من الإبادة .. كيف خسرت غزة أراضيها الزراعية؟

ثلاثة أعوام من الحرب على غزة خلّفت دمارًا واسعًا في الأراضي الزراعية، مع تضرر المحاصيل والبيوت البلاستيكية ومصادر المياه، فكيف خسرت غزة أراضيها الزراعية؟

حين عاد المزارع محمد السلخي إلى أرض عائلته في حي الزيتون بمدينة غزة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم يكن أمامه الحقل الذي عرفه قبل الحرب؛ بل إه أمضى مع أسرته شهورًا في رفع الركام وبقايا البيوت البلاستيكية التي سُوّيت بالأرض، ثم حاول زراعة الكوسا بما بقي لديه من إمكانات.

يقول السلخي -الذي تعلم الزراعة عن أبيه وجده- إن مزرعته كانت تنتج قبل الحرب كميات وفيرة من الخضراوات للسوق المحلية وللتصدير، لكن أكثر من ثلاثة هكتارات (وحدة قياس مترية للمساحة تعادل 10,000 متر مربع) من البيوت المحمية دُمّرت، ومعها شبكة الري وتسع آبار ونظامان للطاقة الشمسية ومحطتان لتحلية المياه. وحتى بعد وقف إطلاق النار لم تعد العودة إلى الأرض آمنة؛ فبحسب شهادته، ظلت أصوات إطلاق النار ترافق ذهابه إلى الحقل القريب من مناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

ذات الحال التي يعيشها السلخي، تتكرر مع غيره؛ حيث في الزوايدة، وسط قطاع غزة، ظل المزارع كريم الذي أمضى أكثر من 30 عامًا بين الطماطم والخيار والخضراوات الورقية والقمح، يحاول إنقاذ ما تبقى من مصدر رزقه. أصابت النيران البيت المحمي الذي يعتمد عليه وتركت غطاءه البلاستيكي مثقوبًا، فيما ارتفعت تكاليف الإنتاج واضطربت الأسواق، ومع ذلك ظل يزرع ما يستطيع، لا طلبًا للدخل فقط، بل لأن الخضراوات نفسها تحولت إلى سلعة يصعب على الفقراء الوصول إليها، وقد لخّص – في حديث لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية- أمنيته بكلمات بسيطة: أن يصبح كيلو الخضراوات في متناول الجميع حتى يستطيع الفقير أن يأكل.

وفي دير البلح، يحمل محمد اليَطي ذاكرة أخرى لما كانت عليه الزراعة قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ حيث كان الرجل (البالغ من العمر 39 عامًا عندما وثقت الفاو شهادته)، يبدأ عمله السادسة صباحًا، ثم يعود إلى الأرض بعد العصر حتى المغرب. كانت ثلاثة عشر دونمًا وبيوتها المحمية تنتج الباذنجان والخيار والفلفل والطماطم، حتى أطلت عليهم الحرب بدمارها الشامل فقتلت 22 فردًا من عائلته، فيما تعرضت أرضه للتجريف والقصف ولم يعد قادرًا إلا على العمل في جزء منها، فتراجعت كمية محصوله بشدة، وبذلك تختصر حكايته وجهين للمأساة في غزة: خسارة البشر وخسارة الأرض التي كانت تطعم من بقي منهم.

أما محمد حمدان قديح، المزارع من خزاعة شرقي خان يونس، فبدأ مع أبنائه بعد عودته في يونيو/حزيران 2024 إصلاح الأرض والبيوت المحمية التي تضررت في الشهور الأولى للحرب، لكن المحاولة لم تدم طويلًا؛ فقد نزحت الأسرة مجددًا في مارس/آذار 2025، ثم أظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها منظمة العفو الدولية تدمير المنطقة التي تقع فيها أرضه وبيوته المحمية خلال مايو/أيار؛ إذ كانت العائلة تزرع الطماطم والفلفل والملوخية، وكانت الأرض موردها الاقتصادي الأساسي. وهكذا لم يعد الخطر بالنسبة للمزارع متعلقًا بفشل موسم أو خسارة محصول، بل بإمكان اختفاء المزرعة نفسها بعد أن يكون قد أنفق ما تبقى لديه لإحيائها.

عاجل | الأونروا: جميع الأراضي الزراعية في #غزة تقريبا مدمرة أو يتعذر الوصول إليها– العائلات التي كانت تعيش من الأراضي الزراعية بغزة لا تملك الآن دخلا بسبب تدميرها أو تعذر الوصول إليها#حرب_غزة pic.twitter.com/KIXpc4h1FW

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من المركز الفلسطيني للإعلام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)