أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً تفصيلياً كشفت فيه عن تصاعد خطير في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية. ووفقاً للتقرير، فقد نفذت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري منذ الثامن من ديسمبر 2024 وحتى مطلع أكتوبر الجاري. وأكدت المصادر أن هذه العمليات تسببت في استشهاد 69 شخصاً على الأقل، في ظل استمرار الانتهاكات الممنهجة للسيادة السورية.
تركزت غالبية هذه التوغلات البرية في المناطق الجنوبية، وتحديداً في محافظتي القنيطرة ودرعا اللتين شهدتا النصيب الأكبر من الاعتداءات. كما سجلت الشبكة عمليات توغل إضافية بدرجة أقل حدة في مناطق ريف دمشق المتاخمة للحدود. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات الاحتلال فرض واقع ميداني جديد في المناطق القريبة من الجولان المحتل.
وعلى صعيد الانتهاكات ضد الأفراد، وثق التقرير الحقوقي ما لا يقل عن 162 حالة احتجاز وصفتها الشبكة بأنها 'تعسفية'. وبينما تم الإفراج عن 127 محتجزاً في أوقات لاحقة، لا يزال مصير 35 شخصاً مجهولاً تماماً. وتعيش عائلات المفقودين حالة من القلق المستمر في ظل غياب أي معلومات عن أماكن احتجازهم أو وضعهم الصحي.
ولم تقتصر الاعتداءات على الأرواح، بل شملت تدميراً واسعاً للبنية التحتية والممتلكات المدنية في القنيطرة. حيث رصد التقرير هدم ما لا يقل عن 15 منزلاً سكنياً عقب توغل بري استهدف قرية الحميدية بريف المحافظة. وتسببت هذه العمليات في تشريد العشرات من العائلات التي فقدت مأواها نتيجة سياسة الهدم المتبعة من قبل قوات الاحتلال.
وفي إطار استهداف البيئة والموارد الطبيعية، سجلت الشبكة أعمال تجريف واسعة النطاق في محمية جباتا الخشب الطبيعية. ووقعت هذه الانتهاكات خلال يومي 17 و18 أكتوبر من عام 2025، مما أدى إلى أضرار بيئية جسيمة في المنطقة. كما أشارت التقارير إلى قيام القوات الإسرائيلية برش مواد مجهولة على الأراضي الرعوية في القنيطرة مطلع عام 2026.
واستمرت أعمال التجريف الإسرائيلية حتى الأيام القليلة الماضية، حيث رُصدت آليات الاحتلال وهي تعمل غربي قرية العشة وبلدة الرفيد. وتتركز هذه الأعمال عند ما يُعرف بـ 'خط سوفا 53'، وهو ما يعكس رغبة الاحتلال في تغيير معالم المنطقة الحدودية. وتتم هذه التحركات تحت غطاء عسكري كثيف يمنع وصول المدنيين أو المزارعين إلى أراضيهم.
التعليقات (0)