بعد مرور أكثر من عام على خارطة طريق تم التوصل إليها في العاصمة الأردنية لحل أزمة محافظة السويداء جنوبي سوريا، لا تزال الأوضاع في السويداء تراوِح في مكانها دون أي تقدم، مع تمسك الزعيم الدرزي حكمت الهجري بموقفه الرافض لأي تسوية مع الحكومة السورية ودعوته مرارا للانفصال وإعلانه أن السويداء "جزء لا يتجزأ من إسرائيل"، وتنظيم أنصاره عدة مَسيراتٍ أحدثها أمس الأربعاء، لإثبات ولائهم لإسرائيل من خلال رفع علمها وصور رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
غير أن المشهد داخل السويداء لا ينحصر بتيار الهجري وحده، إذ ثمة تيارات أخرى تقرأ المشهد من زاوية مغايرة، رغم تأكيدها وجود "أزمة ثقة عميقة" بين السويداء ودمشق، وهو ما يشير إليه سياسيون ومحامون من أبناء المحافظة، معتبرين أن غياب الثقة أبقى "اتفاق عمّان" حبيس نص ورقي دون تنفيذ.
وفي 16 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عن خريطة طريق لحل الأزمة في السويداء بدعم أردني وأمريكي، واستكمالا لاجتماعات عمّان، في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2025، التي جرت بين الحكومة السورية والأردن والولايات المتحدة.
وتقوم تلك الخطة للحل على 7 مراحل أهمها: محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي، وتعويض المتضررين وترميم القرى والبلدات وتسهيل عودة النازحين، ونشر قوات محلية من وزارة الداخلية لحماية الطرق، والعمل على كشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين من جميع الأطراف، وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية.
وبعد أكثر من عام على اتفاق عمّان بشأن السويداء الذي لم ينفذ، يرى الأمين العام لـ"التحالف الوطني للسلامة والتنمية" خالد جمول أن مخرجات خريطة الطريق الأردنية "لم تكن مثمرة كما هو المأمول منها، ولم تلامس واقع حال السويداء، أي أنها كانت بعيدة عن الحل الأساسي".
وأضاف جمول، في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن "حجم المأساة التي عاشتها السويداء تجعلها تتحفظ على العديد من بنود تلك الخارطة"، موضحا أن هذا الأمر "لا يتعلق بموقف الشيخ حكمت الهجري، بل بموقف معظم سكان السويداء"، مشيرا إلى أن خارطة عمّان لم تقدم صيغة واضحة لـ"جبر الضرر فيما يخص حقوق المهجّرين المادية والمعنوية".
التعليقات (0)