عدن/ مأرب/ صنعاء- يواجه اليمنيون، بالتوازي مع التصعيد العسكري، جبهة أخرى لا تقل قسوة تتمثل في تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، في ظل انقطاع أو عدم انتظام رواتب قطاعات واسعة، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، فضلا عن الانقسام النقدي والمصرفي الذي زاد من تعقيدات حركة الأموال والتحويلات بين مناطق البلاد.
ومع اتساع رقعة المواجهات، تتزايد الضغوط على الأسواق وسلاسل الإمداد وفرص العمل، لتتسع بذلك تداعيات الحرب من الميدان العسكري إلى تفاصيل الحياة اليومية لملايين اليمنيين.
في العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي اليمن، لا تعاني الأسواق من نقص السلع بقدر ما يعاني الناس من ثمنها، لكن الرواتب لا تواكب كلفة الغذاء والإيجار والعلاج والمواصلات، فيتبدد الراتب سريعا قبل نهاية الشهر.
ويظهر ذلك بوضوح في سلال المتسوقين: كميات أقل، وأصناف أرخص، واحتياجات تؤجل، ومع اتساع الفجوة بين الأسعار والدخل، لم تعد كثير من الأسر تسأل عما تحتاجه فقط، بل عما تستطيع شراءه.
وتختصر حالة بشرى عبد الله عبد الوارث، وهي موظفة حكومية في عدن، جانبا من هذه الفجوة، فهي تتقاضى 78 ألف ريال شهريا، بما يعادل نحو 50 دولارا وفق سعر الصرف الحالي، في حين بلغت قيمة الحد الأدنى لسلة الغذاء في مناطق تداول العملة الجديدة، ومنها عدن، نحو 130 ألفا و366 ريالا في أحدث قراءة منشورة حتى أغسطس/آب الماضي.
وبذلك، لا يكفي راتب عبد الوارث لتغطية سلة الغذاء وحدها، قبل الإيجار والمواصلات والعلاج وبقية نفقات الأسرة.
التعليقات (0)