تعيش منطقة شمال إفريقيا والساحل حالة من إعادة ترتيب الأوراق الجيوسياسية، في ظل قطيعة دبلوماسية متزايدة بين الجزائر وأبوظبي. ويرى مراقبون أن هذا التوتر يضع المغرب في قلب لعبة إقليمية معقدة، حيث تتداخل التحالفات الاقتصادية مع الطموحات العسكرية والأمنية في القارة السمراء.
وتشير تقارير إلى أن الجزائر تشعر بـ'حصار' نتيجة التحركات الإماراتية الداعمة للمغرب، خاصة بعد فتح أبوظبي قنصلية في مدينة العيون عام 2020. هذا الدعم لا يقتصر على الجانب الدبلوماسي، بل يمتد ليشمل تنسيقاً في ملفات التطبيع والتعاون الاستراتيجي الذي يثير حفيظة صانع القرار الجزائري.
الخلاف الجزائري الإماراتي يتجاوز حدود المغرب ليصل إلى ملفات ساخنة في ليبيا والسودان، حيث تتهم أطراف دولية أبوظبي بدعم قوى عسكرية تساهم في زعزعة الاستقرار. هذه السياسات التدخلية تتعارض بشكل جذري مع العقيدة الأمنية الجزائرية التي ترى في هذه التحركات تهديداً مباشراً لأمنها القومي على حدودها الجنوبية.
في المقابل، بدأت الجزائر في تبني نهج أكثر هجومية في منطقة الساحل، متخلية عن سياسة عدم التدخل التقليدية التي قيدت تحركاتها لسنوات. وقد تجلى ذلك بوضوح في إرسال مقاتلات Su-30 إلى الحدود مع النيجر، في رسالة واضحة بأنها لن تسمح بتدهور الأوضاع دون تدخل مباشر.
أما في الرباط، فتلتزم السلطات الصمت تجاه الأزمة بين الجزائر وأبوظبي، مفضلة التركيز على تمتين شراكتها الاستراتيجية مع الإمارات. وقد شهدت العلاقات المغربية الإماراتية انتعاشة ملحوظة بعد سنوات من الفتور، توجت باتفاقيات استثمارية ضخمة تشمل قطاعات الموانئ والطاقة.
ورغم التحالف الوثيق، يحرص المغرب على التميز عن الأجندة الإماراتية في بعض الملفات الإقليمية الحساسة، مثل الملف الليبي. فبينما دعمت أبوظبي طرفاً عسكرياً معيناً، تمسك المغرب بـ'الحياد النشط' ودعم مسارات الحوار السياسي التي انطلقت من اتفاق الصخيرات.
التعليقات (0)