f 𝕏 W
ثلاث سنوات على 7 أكتوبر... تسعير الإبادة لإرجاء فاتورة إخفاقات نتنياهو

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 18 د قراءة
زيارة المصدر ←

ثلاث سنوات على 7 أكتوبر... تسعير الإبادة لإرجاء فاتورة إخفاقات نتنياهو

الخميس 08 أكتوبر 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

د. محمود يزبك: السابع من أكتوبر شكّل صدمة كبرى للمجتمع الإسرائيلي والسياسيين لأنه أظهر وجود من يسعى لانتزاع حقه في الحياة بالقوةعودة بشارات: السابع من أكتوبر شكّل فرصة لشن هجوم بشع على فلسطينيي الداخل الذين كانوا من أكثر الفئات تأثراً بتداعيات الحدثد. سهيل دياب: السابع من أكتوبر لم تُغلَق فصوله بعد والحكم على نتائجه النهائية يظل مبكراً في ظل أمواج الأحداث المتواصلة واتساع نطاقهاإيهاب جبارين: الدرس الأكبر لا يُختزل بفشل أمني إسرائيلي أو نجاح عملياتي فلسطيني بل انهيار نظريات أبرزها إسرائيلياً نظرية "إدارة الصراع"د. أمجد شهاب: 7 أكتوبر كشف أن التفوق العسكري والاستخباري ومنظومة الردع لا توفر لإسرائيل الأمان المطلق إذ توجد نقاط ضعف يمكن استغلالهاإسماعيل مسلماني: ما حدث في السابع من أكتوبر أثبت أن إدارة الصراع وتأجيل الحل السياسي لا يؤديان لإلغائه بل قد يجعلان انفجاره أكثر كلفةجاكي خوري: إسرائيل ما زالت تتعامل مع تداعيات 7 أكتوبر باعتباره إخفاقاً أمنياً وسياسياً كبيراً دون طرح أي مشروع سياسي واضح تجاه الفلسطينيينرام الله - خاص بـ"القدس"-بعد ثلاث سنوات على 7 أكتوبر، ما زالت إسرائيل تعيش تداعيات الحدث على المستويين الأمني والسياسي، بعدما كشف عن ثغرات في منظومة الأمن والاستخبارات والردع، وأحدث صدمة واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، وأعاد طرح أسئلة المسؤولية والمحاسبة ومستقبل الصراع مع الفلسطينيين.وأدى الحدث، وفق كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات في أحاديث مع "ے"، إلى انهيار رهانات إسرائيلية سابقة على إدارة الصراع وردع أي فعل تحرري وإمكان فصل غزة عن الضفة، فيما اتجهت المؤسسة الإسرائيلية إلى تعزيز القوة العسكرية والاستخبارية وتوسيع هامش العمل الأمني، من دون أن يرافق ذلك حتى الآن طرح سياسي واضح يعالج جذور الصراع.ويشيرون إلى أنه في الداخل الإسرائيلي، لا تزال تداعيات 7 أكتوبر مرتبطة بأزمة الثقة بالمؤسسات والقيادة الأمنية والسياسية، وبالمطالبة بالتحقيق في الإخفاق الذي سبق الحدث، فيما عززت الحرب توجهات أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين، وضيّقت مساحة الحديث عن التسوية، لتبقى الأسئلة حول مستقبل الأمن الإسرائيلي والحل السياسي مفتوحة.الاحتلال والقوة ليسا ضمانة لسلامة دولة الاحتلاليؤكد أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا، البروفسور د.محمود يزبك أن أحداث السابع من أكتوبر أثبتت، من الناحية الإسرائيلية، أن الاحتلال والقوة لا يشكلان ضمانة لسلامة دولة الاحتلال، موضحاً أن تجارب التاريخ تؤكد أن القوة والاحتلال والظلم لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وأن الشعب الواقع تحت الاحتلال يبحث بالضرورة عن وسائل للتحرر منه.ويبين يزبك أن إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو اعتقدا أنه بالإمكان السيطرة على الفلسطينيين بالقوة وإدارة الصراع إلى أجل غير مسمى، بما في ذلك استمرار حصار قطاع غزة، وصولاً إلى الاعتقاد بأن الفلسطيني سيضطر في نهاية المطاف إلى طلب العطف من إسرائيل. ويعتبر يزبك أن السابع من أكتوبر شكّل صدمة كبرى للسياسيين والمجتمع الإسرائيلي، لأنه أظهر وجود من يسعى إلى انتزاع حقه في الحياة بالقوة.ويشير إلى أن من أبرز الأسئلة التي خلّفها الحدث طبيعة الرد الإسرائيلي الذي فاجأ الفلسطينيين والعالم بحجمه وعنفه.ويرى يزبك أن هذا الرد جاء نتيجة فشل إسرائيلي كبير، أعقبه انتقام تمحور حول "حرب إبادة إسرائيلية" وارتكاب جرائم حرب، بمشاركة القيادة السياسية والجنود الذين جرى تعبئتهم على أساس أن الفلسطيني خاضع ولا يستطيع فعل شيء.ويشير يزبك إلى أن حجم الخسائر والدمار داخل إسرائيل فاجأ الإسرائيليين، وليس نتنياهو وحكومته فقط، وإن ذلك انعكس في حرب أدت إلى دمار واسع في قطاع غزة ومناطق أخرى.ويلفت إلى أن الأسئلة التي تركها السابع من أكتوبر لا تزال من دون إجابات كاملة، وفي مقدمتها: ماذا ستفعل إسرائيل؟ وماذا سيفعل الفلسطينيون نتيجة ما جرى؟ويشير يزبك إلى أنه لم يسمع، على مستوى القيادة الإسرائيلية، طرحاً واضحاً لحل سياسي منذ السابع من أكتوبر، معتبراً أن الاتجاه الإسرائيلي يقوم على استمرار الاحتلال واستخدام القوة بصورة أكبر.وبحسب يزبك، فإن السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة تعكس امتداداً للفكر الصهيوني واليميني المتطرف، بما يشمل السعي إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وضم أجزاء من الضفة الغربية.السؤال الاستراتيجي المفتوحويرى يزبك أن السؤال الاستراتيجي المفتوح يتمثل في إمكانية تغيير التفكير السائد في المنطقة، خصوصاً أن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل أصبحت، من وجهة نظر إسرائيلية، أقل واقعية، وقد تبقى كذلك لسنوات، إلا إذا حدث ضغط دولي كبير أو تغير سياسي داخل إسرائيل أفضى إلى حكومة جديدة.ويشدد يزبك على أن الأحداث لم تصل إلى نهايتها، وبالتالي لا يمكن تقديم حكم نهائي عليها.ويشير يزبك إلى أن الفلسطينيين في غزة اتجهوا خلال السنوات الثلاث الماضية إلى استيعاب الضربات الإسرائيلية قدر الإمكان، لإظهار أنهم لا يسعون لمجرد قتل الإسرائيليين أو الرد عليهم، فيما واصلت إسرائيل القتل والتدمير باعتقاد أن عدم تحقيق الهدف بالقوة يستدعي استخدام قوة أكبر.ويؤكد يزبك أن استمرار الصراع بهذه الطريقة إلى ما لا نهاية غير ممكن، معتبراً أن "الكرة الآن في ملعب العالم والإنسانية وحقوق الإنسان"، ومتوقعاً تصاعد ضغط حركات حقوق الإنسان باتجاه محاسبة إسرائيل عبر محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن ومنابر الأمم المتحدة، وأن يؤدي تنامي نبذ إسرائيل عالمياً إلى آثار داخلية عليها، مشيراً إلى أن ذلك قد يشكل، في ظل محدودية التحرك العربي، أحد المخارج الأساسية أمام الفلسطينيين.صدمة كبيرة في المجتمع الإسرائيلييرى الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" عودة بشارات أن السابع من أكتوبر أحدث صدمة كبيرة في المجتمع الإسرائيلي، لا تزال آثارها حاضرة بعد ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن مشاهد قتل الإسرائيليين وأسر الأطفال والنساء وكبار السن أثارت استنكاراً واسعاً، وأسهمت في تأجيج أفكار التطرف داخل المجتمع الإسرائيلي، وتعزيز الاعتقاد بعدم إمكانية تحقيق السلام مع الفلسطينيين.ويوضح أن هذه الصدمة، إلى جانب ما أعقبها من ردة فعل إسرائيلية واسعة، والعمليات العسكرية والقتل المكثف في قطاع غزة، جعلت إمكانية رأب الصدع والعودة إلى مسار السلام شبه غائبة.اتساع رقعة المواجهةويشير بشارات إلى أن اتساع رقعة المواجهة لتشمل لبنان وسورية وإيران جعل آثار السابع من أكتوبر تتجاوز المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي لتصبح إقليمية بل عالمية، فيما بقي تأثير الحدث حاضراً في نفسية اليهود في إسرائيل، ما أدى إلى تقلص فرص السلام بصورة كبيرة.وفي ما يتعلق بتأثيرات الحدث على الفلسطينيين في إسرائيل، يؤكد بشارات أن فلسطينيي الداخل كانوا من أكثر الفئات تأثراً بتداعيات الحدث، في ظل حملة تحريض واسعة طاولته، ومراقبة منشورات أفراده على وسائل التواصل الاجتماعي، وزج بعضهم في السجون، إلى جانب منع التظاهر ضد ما يجري في غزة، خصوصاً خلال العامين الأول والثاني للحرب.ويعتبر بشارات أن السابع من أكتوبر شكّل فرصة متطرفة لشن هجوم بشع على الجمهور العربي، بالتزامن مع صعود قوى متطرفة تسعى إلى كبت الصوت العربي وتحييده ووضعه في إطار العدو.وعلى صعيد الضفة الغربية، يرى بشارات أن اعتداءات المستوطنين وسيطرتهم على أراضي الفلسطينيين وفرض القيود على حركتهم كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر، لكنها تصاعدت بصورة كبيرة بعده، واكتسبت شرعية أكبر داخل المجتمع الإسرائيلي الذي أصبح أكثر تعصباً وتطرفاً تجاه الفلسطينيين، وفي ذات الوقت كانت هناك أصوات يهودية تندد بهذه السياسية، وتقوم بدور مهم للتصدي لهذه السياسات.ويشير بشارات إلى أن اليمين الإسرائيلي لا يتعامل مع تداعيات السابع من أكتوبر من منطلق العاطفة وحدها، بل يمتلك خطة سياسية واضحة تجاه الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبراً أن ما يجري يرقى إلى تطهير عرقي، وأن الجهات الدينية المتطرفة في إسرائيل تستغل الحدث لتنفيذ أجنداتها السياسية.ويؤكد بشارات أن استثمار السابع من أكتوبر بهذا الشكل يعكس توجهاً إسرائيلياً يتجاوز الرد على الحدث إلى محاولة إعادة صياغة الواقع الفلسطيني، في ظل تصاعد نفوذ القوى المتطرفة وتراجع فرص الوصول إلى تسوية سياسية.لحظة تاريخية كشفت أزمات متراكمةيؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د.سهيل دياب أن السابع من أكتوبر/تشرين الأول لا يمكن التعامل معه بوصفه حدثاً منفصلاً أو محطة يمكن استخلاص نتائج نهائية منها في هذه المرحلة، مشدداً على أن ما جرى شكّل لحظة تاريخية كشفت أزمات متراكمة لعشرات السنوات لدى الأطراف المختلفة، وتزامنت معها أزمات إقليمية ودولية، قبل أن تتدحرج الأحداث إلى حرب الإبادة على غزة وما رافقها من توسع في نطاق الأزمة.ويوضح دياب أن فهم ما جرى وما يمكن أن تؤول إليه الأحداث يتطلب النظر إلى السابع من أكتوبر باعتباره مفصلاً تاريخياً اجتمعت عنده أزمات فلسطينية وإسرائيلية وإقليمية ودولية متراكمة، محذراً من الاستنتاجات النهائية في ظل استمرار الأحداث وارتفاع وتيرة تداعياتها واتساعها جغرافياً وسياسياً.ويشير دياب إلى أن ما يجري في البحر الأحمر واليمن والسعودية، وإن كان مرتبطاً بتداعيات حرب غزة، إلا أن له جذوراً أخرى، فيما تبقى ملفات إضافية مفتوحة وقابلة للتطور في سوريا والعراق وإفريقيا والصومال وإثيوبيا والسودان وتركيا وباكستان وغيرها.ويرى دياب أن السؤال الأهم في هذه المرحلة لا يتمثل فقط في تحديد من أخطأ في السابع من أكتوبر أو في حرب الإبادة، وإنما في كيفية تعامل الأطراف مع الأزمة المتدحرجة، وتقليل أضرار الأخطاء السابقة، وتحويل مسار الأحداث بما يتيح الوصول إلى أفضل النتائج السياسية الممكنة.ويوضح دياب أن سرعة الأحداث وثقلها باتا أكبر بكثير من سرعة الأجوبة والإجراءات التي تستطيع الأطراف تقديمها، الأمر الذي يجعل الأزمة تتسع قبل أن تتمكن الأطراف من استيعابها أو معالجة جذورها.عُقدتا الإنكار والغطرسةوعلى الجانب الإسرائيلي، يرى دياب أن الإنكار والغطرسة باعتبارهما عقدتين أساسيتين لم تتغيرا بعد السابع من أكتوبر، موضحاً أن الإنكار يتمثل في عدم تقبل إمكانية اهتزاز إسرائيل، فيما تقوم الغطرسة على الاعتقاد بالقدرة على فعل كل شيء.ويشير دياب إلى أن استمرار هذين العاملين حال دون الاستفادة الحقيقية مما جرى، بل دفع باتجاه تعميق أسباب الأزمة وتداعياتها.ويشير دياب إلى أن ذلك انعكس في توجهات أمنية إسرائيلية تقوم على مزيد من الانتقام والتصعيد، وعلى تكريس عقيدة التهجير، واعتبار الفلسطينيين جميعاً موضع استهداف، وصولاً إلى التعامل مع المدنيين والأطفال في غزة باعتبارهم غير أبرياء.ويضع دياب الانقسام والتفرد في صلب الإخفاق الفلسطيني، موضحاً أن المشكلة لا تقتصر على الانقسام، وإنما تتصل أيضاً بتكريسه من خلال التفرد والشخصنة وبقايا الخلافات المتراكمة عبر سنوات طويلة.ويرى أن التعامل الفلسطيني مع الأزمة لم يتجه، حتى الآن، إلى معالجة هذه الأسباب، وإنما شهد مزيداً من الانقسام والتفرد.ويؤكد دياب أن الإخفاقات السابقة لم تعد مجرد نتائج لما بدأ في السابع من أكتوبر وحرب الإبادة، وإنما أصبحت زيتاً يزيد حرارة الأزمة، ما يضاعف مخاطرها ويعمق الإخفاقات لدى الجانبين.ومع ذلك، يرى دياب أن الفرصة لم تُغلق بعد، وأن استيعاب سرعة الأحداث ومراجعة المسارات ما زالا ممكنين.ويشير دياب إلى أن معالجة الأزمة تحتاج إلى مشاركة واسعة في البحث عن حلول، لا تقتصر على الأكاديميين والباحثين، بل تبدأ من تفكيك عقدة الانقسام والتفرد فلسطينياً، ومن تجاوز الإنكار والغطرسة إسرائيلياً، بما يشمل مواجهة إنكار حرب الإبادة وإنكار النكبة والفوقية والهيمنة العسكرية.ويحذر دياب من أن ما جرى وما ينتظر المنطقة قد يكون أكثر تعقيداً وصعوبة، معتبراً أن السابع من أكتوبر لم يُغلق فصوله بعد، وأن الحكم على نتائجه النهائية يظل مبكراً في ظل أمواج الأحداث المتواصلة واتساع نطاقها.انهيار عدد من النظرياتيرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن الدرس الأكبر من 7 أكتوبر/تشرين الأول لا يختزل في كونه فشلاً أمنياً إسرائيلياً أو نجاحاً عملياتياً فلسطينياً، بل يتمثل في انهيار عدد من النظريات التي سادت خلال العقدين السابقين، وفي مقدمتها إسرائيلياً نظرية "إدارة الصراع"، التي قامت على الاعتقاد بإمكانية فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإضعاف المشروع الوطني الفلسطيني، وردع حركة حماس، واستخدام الاقتصاد والتسهيلات أدوات للضبط، ثم الانتقال إلى التطبيع الإقليمي من دون دفع ثمن سياسي تجاه الفلسطينيين.ويوضح أن 7 أكتوبر كشف أن القضية التي اعتقدت إسرائيل أنها نجحت في إدارتها كانت تتراكم تحت السطح، لكن الدرس الذي استخلصته المؤسسة الإسرائيلية لم يكن بالضرورة سياسياً، إذ اتجه جزء كبير منها إلى استخلاص درس أمني يقوم على الانتقال من الردع إلى إزاحة التهديد مسبقاً، عبر أحزمة أمنية أوسع، وحرية عمل عسكري أكبر، واستخبارات أكثر هجومية، وتقليل الاعتماد على الجدران والإنذار المبكر، وبذلك، قد تكون إسرائيل تعلمت كيف تمنع تكرار 7 أكتوبر، لكنها لم تجب عن السؤال الذي أنتج الحدث أساساً.ويشدد جبارين على أن الفلسطينيين لا يستطيعون الاكتفاء بالقول إن العملية حطمت صورة إسرائيل، معتبراً أن الأثر الاستراتيجي لا يقاس بلحظة المفاجأة، وإنما بالقدرة على تحويلها إلى نتائج سياسية.ويشير جبارين إلى أن هناك فارقاً بين امتلاك القدرة على "فتح التاريخ" وامتلاك القدرة على توجيهه بعد فتحه، بما يشمل الأسئلة المتعلقة بما بعد الاختراق والأسر وانهيار الحدود، والهدف السياسي القابل للتحقق.ويلفت جبارين إلى أن الأسئلة المعلقة إسرائيلياً لا تتعلق فقط بمكان الجيش عند وقوع الهجوم، وإنما بما حدث خلال السنوات التي سبقته، وكيف تحولت فرضية أن حماس معنية بالحكم والاستقرار إلى مسلّمة، ومن بنى هذه النظرية وحافظ عليها رغم الإشارات المخالفة.هل أصلحت إسرائيل أسباب 7 أكتوبر؟ويتساءل جبارين عما إذا كانت إسرائيل أصلحت أسباب 7 أكتوبر أم اكتفت بإصلاح نقاط الضعف التي سمحت بوقوعه، محذراً من أن بناء جدار أقوى ونشر قوات أكثر وتحسين الاستخبارات قد يمنع تكرار السيناريو، لكنه لا يمنع انفجار الصراع بأشكال أخرى ما دام ملايين الفلسطينيين بلا أفق سياسي.فلسطينياً، يطرح جبارين أسئلة بشأن تصور صباح 8 أكتوبر، ومدى توقع حرب بهذا الحجم، والهدف السياسي النهائي، وشكل اليوم التالي، وشرعية قرار الحرب وموقع القوى السياسية الأخرى، مؤكداً أن حركة التحرر لا تقاس بقدرتها على التضحية فقط، بل بقدرتها على تحويل التضحية إلى تراكم سياسي.ويرى جبارين أن إسرائيل تعرضت في 7 أكتوبر لإخفاق أمني وعسكري واستخباري تاريخي، لكنها استعادت خلال السنوات الثلاث التالية جزءاً كبيراً من قدرتها على المبادرة العسكرية، بينما عادت القضية الفلسطينية إلى قلب السياسة الدولية، إلا أن ذلك لم يتحول إلى تحسن مماثل في وضع الفلسطينيين، في ظل دمار غزة، واستنزاف المجتمع، واستمرار الانقسام، وغياب قيادة وطنية موحدة، لتبقى المفارقة أن حضور القضية دولياً أصبح أقوى، فيما لم تصبح أدوات الفلسطينيين السياسية والمؤسسية أقوى بالضرورة. أبرز دروس 7 أكتوبريؤكد أستاذ العلوم السياسية والقانون العام د.أمجد شهاب أن أبرز دروس 7 أكتوبر/تشرين الأول في الذكرى السنوية الثالثة للحدث، غياب القرار الوطني الفلسطيني الموحد، معتبراً أن الحدث كشف بصورة كبيرة عدم وجود بوصلة وطنية قادرة على إدارة استراتيجية مستقبلية، وطرح أسئلة أساسية حول من يمثل الفلسطينيين، وكيف يمكن بناء مؤسسات قادرة على اتخاذ قرار استراتيجي مسؤول، كما يكشف وجود أزمة بنوية في النظام السياسي الفلسطيني.ويوضح أن تحويل التضامن الدولي إلى مكاسب سياسية يتطلب أدوات دبلوماسية وقانونية واضحة، واستراتيجية طويلة النفس، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل الآنية، مشيراً إلى أن العمل العسكري، مهما كان تأثيره، لا يستطيع وحده إنتاج حل سياسي مستدام، وأن غياب الرؤية والاستراتيجية الوطنية الموحدة القادرة على إدارة نتائج أي عملية يفضي إلى كلفة إنسانية هائلة، كما ظهر في قطاع غزة.ويشير شهاب إلى أن من الدروس الإسرائيلية سوء تقدير ردات الفعل، موضحاً أن الهدف الأساسي كان تبادل الأسرى، وأن ظروفاً كانت مهيأة لانفجار الأوضاع، في ظل معلومات إسرائيلية عن إمكانية وقوع عملية في قطاع غزة، وضرورة التعامل مع ملف الأسرى الذين كانوا لدى حماس.المقاومة أساءت تقدير رد الفعل الإسرائيليويشدد شهاب على أن المقاومة أساءت بدورها تقدير رد الفعل الإسرائيلي، ولم تتوقع أن تتجاوز إسرائيل الخطوط الحمراء إلى حرب واسعة وتدمير قطاع غزة.ويؤكد شهاب أن 7 أكتوبر كشف أيضاً أن التفوق العسكري والاستخباراتي ومنظومة الردع لا توفر لإسرائيل الأمان المطلق، إذ توجد في كل منظومة أمنية نقاط ضعف يمكن استغلالها، لافتاً إلى أن إسرائيل تستخدم قوتها العسكرية لفرض وقائع جديدة في غزة والضفة الغربية.ويشير شهاب إلى أن الاعتماد على المجتمع الدولي كشف فجوة كبيرة بين القانون الدولي المعلن والقدرة الفعلية على حماية المدنيين ووقف الانتهاكات، متسائلاً عن عجز الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، رغم الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، عن وقف ما وصفه بحرب الإبادة والتجويع والقتل والتهجير المستمر.ويلفت شهاب إلى استمرار التساؤلات داخل إسرائيل حول المسؤولية الأمنية والاستخبارية عن 7 أكتوبر، ومسؤولية نتنياهو والمؤسسة الأمنية، وعدم تشكيل لجان تحقيق، فضلاً عن أسئلة اليوم التالي فلسطينياً، ومصير النظام السياسي والمؤسسات والتحالفات الفلسطينية.ويرى شهاب أن 7 أكتوبر بقي صدمة أمنية واستراتيجية كبيرة لإسرائيل، وأعاد القضية الفلسطينية بقوة إلى مركز الاهتمام الدولي، لكن ذلك تزامن مع كلفة بشرية هائلة ووقائع جديدة أكثر صعوبة.ويشير إلى استمرار إسرائيل في استخدام القوة المفرطة والتدمير، رغم تضرر صورتها الدولية، مع استمرار الاعتقاد بإمكانية إلغاء القضية الفلسطينية بالقوة.ويلفت شهاب إلى أن عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين أو محاسبة إسرائيل يطرح أزمة عميقة في منظومة القانون الدولي، مستشهداً بالمقولة الفرنسية: "القوة تلغي الحق، وليس الحق الذي يجب أن يلغي القوة". هشاشة أمنية واستخبارية إسرائيليةيرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني، أن أبرز دروس عملية 7 أكتوبر 2023، تتمثل في أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع الأمن ولا تنهي الصراع، مشيراً إلى أن الحدث كشف هشاشة منظومة أمنية واستخبارية إسرائيلية بدت لسنوات شديدة التفوق، كما أعاد القضية الفلسطينية، رغم محاولات تهميشها، إلى مركز الاهتمام الإقليمي والدولي.ويوضح مسلماني أن 7 أكتوبر أثبت أيضاً أن إدارة الصراع وتأجيل الحل السياسي لا يؤديان إلى إلغائه، بل قد يجعلان انفجاره أكثر كلفة، مشدداً في المقابل على أن الإنجاز العسكري فلسطينياً لا يكفي وحده، وأن المعيار الحقيقي يتمثل في القدرة على تحويل أي إنجاز إلى مكاسب سياسية ووطنية مستدامة.أسئلة لا تزال معلقةويشير مسلماني إلى أن هناك أسئلة لا تزال معلقة أبرزها يتمثل في تحديد المسؤولية عن الإخفاق الإسرائيلي في 7 أكتوبر، وما إذا كان بالإمكان منع الحدث لو أُخذت التحذيرات بجدية، إضافة إلى مستقبل قطاع غزة ومن سيحكمه، ومصير سلاح المقاومة، وإمكانية نشوء صيغة فلسطينية موحدة، متسائلاً عما إذا كانت القضية الفلسطينية ستعود إلى مسار سياسي حقيقي، أم ستدخل في إطار جديد لإدارة الصراع.ويؤكد مسلماني أن السؤال الإسرائيلي لا يقل أهمية، ويتمثل في قدرة إسرائيل على استعادة معادلة الردع التي انهارت في 7 أكتوبر، وما إذا كان الحدث سيبقى نقطة تحول استراتيجية، متسائلاً: "هل نحن أمام نهاية مرحلة أم بداية مرحلة جديدة من الصراع؟".فلسطينياً، يرى مسلماني أن 7 أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد العالمي وكسر حالة الجمود السياسي، لكنه جاء بثمن إنساني وسياسي هائل، وكشف في الوقت ذاته عمق الانقسام الفلسطيني والحاجة إلى مراجعة استراتيجية شاملة.أما إسرائيلياً، فيصف مسلماني الحدث بأنه "زلزال أمني وسياسي واستراتيجي"، أسقط صورة الجيش الذي لا يُخترق، وأحدث أزمة ثقة بين المجتمع والقيادة والمؤسسة الأمنية، وفرض تحديات دولية ودبلوماسية غير مسبوقة، مع بقاء إسرائيل محتفظة بتفوق عسكري واقتصادي ودولي كبير.ويؤكد مسلماني أنه بعد ثلاث سنوات لا يمكن القول إن طرفاً حسم الصراع، موضحاً أن قواعد اللعبة نفسها تغيرت؛ فإسرائيل أضعفت خصومها عسكرياً، فيما نجح الفلسطينيون في إعادة قضيتهم إلى مركز النظام الدولي، من دون تحقيق الهدف السياسي النهائي المتمثل بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.ويشير مسلماني إلى أن السؤال الأهم ليس "من انتصر؟"، بل "من استطاع تحويل خسائر الحرب إلى مكاسب سياسية دائمة؟". المسؤولية عن الإخفاق الإسرائيلييرى الكاتب والمحلل السياسي للشؤون العربية والفلسطينية في صحيفة "هآرتس" ومدير الأخبار في إذاعة "الشمس" بالناصرة جاكي خوري أن إسرائيل ما زالت تتعامل مع تداعيات 7 أكتوبر باعتباره إخفاقاً أمنياً وسياسياً كبيراً، فيما لا يبدو أن هناك مشروعاً سياسياً واضحاً تجاه الفلسطينيين مطروحاً على الأجندة الإسرائيلية، حتى بعد انتهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن وإعادة آخرهم.ويوضح أن النقاش الإسرائيلي يتركز حالياً على تحديد المسؤولية عن الإخفاق، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحاول التنصل من المسؤولية وإلقاء العبء على قادة الأجهزة الأمنية.ويرجح خوري أن تُشكّل، بعد الانتخابات الإسرائيلية، لجنة تحقيق رسمية تبحث في الملفات والسجلات والبروتوكولات والتفاصيل المرتبطة بما حدث، لافتاً إلى أن هذا المسار قد يُستخدم لتأجيل أي نقاش جدي حول الحل السياسي في غزة.ويشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي يريد محاسبة المسؤولين عن الإخفاق، وإعادة ترميم الجيش والمؤسسات والديمقراطية بالمفهوم الإسرائيلي، لكن ذلك لا يترافق مع طرح واضح بشأن الدولة الفلسطينية أو حدودها أو قضايا الحل الدائم.ويعتبر خوري أن إسرائيل فرضت، خلال الحرب، معادلة تقوم على أن من يعتدي عليها يفقد مساحات من الأرض، مستشهداً بالسيطرة على نحو 60% أو أكثر من مساحة غزة، وما جرى في جنوب لبنان وجنوب سورية، إضافة إلى ما يحدث في الضفة الغربية.ويؤكد أن من أبرز الأسئلة المعلقة: من سيشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ وهل ستتغير موازين القوى في الولايات المتحدة بعد انتخابات الكونغرس النصفية؟ وهل يمكن أن يدفع أي تغيير إسرائيلي نحو الضغط لإجراء انتخابات فلسطينية واستعادة شرعية القيادة؟ كما يتساءل خوري عن مستقبل العقوبات الدولية، والجدول الزمني لغزة، والرؤية السياسية للضفة، وإمكان إعادة طرح حل الدولتين.ويشير خوري إلى أن العبرة الإسرائيلية الأساسية من 7 أكتوبر تتمثل في الإخفاق الاستخباري والعسكري، لكن إسرائيل، رغم ذلك، ما زالت تعتمد منطق القوة والعسكرة والضغط العسكري على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وإيران، بينما يبقى المشروع السياسي البديل غير مطروح.

ثلاث سنوات على 7 أكتوبر... تسعير الإبادة لإرجاء فاتورة إخفاقات نتنياهو

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)