الخميس 08 أكتوبر 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026، يبرز سؤال سياسي مهم: إلى أي مدى ستظل أحداث السابع من أكتوبر 2023 حاضرة في وعي الناخب الإسرائيلي، وفي تحديد أولوياته وخياراته الانتخابية؟ثلاث سنوات مرّت على 7 أكتوبر، لكن الحدث لم يتحول إلى مجرد ذكرى في الوعي الإسرائيلي؛ بل أصبح محورًا سياسيًا وأمنيًا ومجتمعيًا تتقاطع حوله أسئلة المسؤولية، والأمن، والحرب، والرهائن، ومستقبل إسرائيل وعلاقتها بالفلسطينيين والمنطقة. وفي الذكرى الثالثة للحدث، عادت قضية المسؤولية عن الإخفاق الأمني إلى واجهة النقاش، فيما شهدت إسرائيل احتجاجات تطالب بالمحاسبة والقيادة الجديدة.من أبرز آثار 7 أكتوبر أنه غيّر طبيعة النقاش الانتخابي الإسرائيلي. فالقضية لم تعد فقط: من يستطيع توفير الأمن؟ بل أصبحت أيضًا: من يتحمل مسؤولية ما حدث؟ ومن يملك تصورًا لمنع تكراره؟وهنا تتباين القراءات السياسية داخل إسرائيل. فهناك من يرى أن الأولوية يجب أن تبقى للأمن ومواجهة التهديدات، بينما يركز آخرون على ضرورة التحقيق في الإخفاقات التي سبقت الهجوم وعلى مسؤولية القيادة السياسية والأمنية. وتظهر هذه الثنائية بوضوح في الخطاب الانتخابي الحالي، حيث يحاول كل طرف تقديم تفسيره لما حدث، وما ينبغي فعله مستقبلًا.لم يكن تأثير 7 أكتوبر مقتصرًا على الجانب الأمني، بل امتد إلى المجتمع والاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية. فقد خلّفت الحرب الممتدة منذ ذلك التاريخ أثمانًا بشرية وسياسية كبيرة، وأثرت في صورة إسرائيل الدولية وفي علاقتها بالولايات المتحدة وأوروبا والمجتمع الدولي.كما أصبحت قضية الرهائن وعائلاتهم جزءًا أساسيًا من النقاش العام، إلى جانب السؤال عن استمرار الحرب وحدودها ونتائجها.وبالتالي، فإن الناخب الإسرائيلي يدخل هذه الانتخابات وهو يحمل تجربة صعبة ومركبة: الخوف من تكرار 7 أكتوبر، والغضب من الإخفاق الذي سبقه، والقلق من تداعيات الحرب، والانقسام حول الطريقة التي أديرت بها السنوات الثلاث الماضية.المؤشرات الحالية تؤكد أن 7 أكتوبر سيكون حاضرًا بقوة في الانتخابات، لكن طريقة تأثيره لن تكون واحدة لدى جميع الناخبين.فبالنسبة إلى جزء من المجتمع، قد يرتبط الحدث بمطلب تشديد السياسات الأمنية؛ وبالنسبة إلى جزء آخر، قد يرتبط بالمطالبة بالمساءلة السياسية وتغيير طريقة إدارة الدولة؛ بينما قد ينظر آخرون إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية بوصفها جزءًا من تقييم المرحلة.وهذا يعني أن 7 أكتوبر قد يكون عدسة انتخابية تُقرأ من خلالها قضايا عديدة، وليس بالضرورة قضية منفردة تحدد وحدها اتجاه التصويت.المفارقة أن الانتخابات الإسرائيلية تجري في الوقت الذي تستعد فيه الساحة الفلسطينية أيضًا لاستحقاق انتخابي تشريعي مقرر في 28 نوفمبر 2026، وفق المرسوم الرئاسي وجدول لجنة الانتخابات المركزية.وهنا تبرز أهمية الانتخابات الإسرائيلية بالنسبة إلى الفلسطينيين؛ لأن نتائجها ستنعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على ملفات الأمن والاستيطان والقدس والعلاقة مع السلطة الفلسطينية ومستقبل غزة، وعلى إمكانية فتح مسار سياسي فلسطيني-إسرائيلي.وفي المقابل، فإن الانتخابات الفلسطينية نفسها تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بتجزئة الأراضي الفلسطينية، وأوضاع غزة، والقدس، والقيود الأمنية والسياسية. وقد أشار مركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية إلى أن مشهد ما بعد 7 أكتوبر أضاف عقبات جديدة أمام إمكانية إجراء انتخابات فلسطينية ذات مصداقية في الظروف الراهنة.تبقى القدس واحدة من أكثر القضايا حساسية في أي قراءة للمرحلة المقبلة. فالانتخابات الفلسطينية المقررة تشمل القدس الشرقية ضمن الإطار المعلن، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن إجراء انتخابات فلسطينية شاملة وشفافة، بما فيها القدس الشرقية وغزة، يمثل عنصرًا أساسيًا في تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.ومن هنا، فإن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستواجه ليس فقط سؤال الأمن، وإنما أيضًا سؤال العلاقة مع الفلسطينيين، ومستقبل الضفة الغربية، والقدس، وغزة، ومستقبل العملية السياسية.الخلاصة:نعم، من المرجح أن يبقى 7 أكتوبر حاضرًا بقوة في المشهد الانتخابي الإسرائيلي في 27 أكتوبر، ولكن ليس بوصفه عاملًا منفردًا. فهو يتقاطع مع قضايا الأمن، والقيادة، والمساءلة، والرهائن، والحرب، والاقتصاد، والديمقراطية، والعلاقة مع الفلسطينيين.والأهم أن هذه الانتخابات لا تجري في فراغ؛ فهي تأتي بعد ثلاث سنوات من أكثر التحولات تأثيرًا في المشهد الإسرائيلي والفلسطيني منذ عقود، وفي ظل استحقاق فلسطيني مقرر بعد شهر تقريبًا، وفي وقت تواجه فيه المنطقة كلها أسئلة كبرى حول شكل المرحلة القادمة.لذلك فإن السؤال الأعمق ليس فقط: هل سيؤثر 7 أكتوبر على انتخابات 27 أكتوبر؟بل: كيف سيعيد 7 أكتوبر تعريف أولويات الناخب الإسرائيلي، وكيف ستنعكس نتائج الانتخابات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وعلى القدس، وعلى مستقبل العلاقة بين الشعبين؟ومن هذه الزاوية، فإن 27 أكتوبر لا يمثل مجرد يوم انتخابي إسرائيلي، وإنما محطة سياسية ستستحق قراءة دقيقة لما بعدها، لا لنتائجها فقط.
هل ستؤثر أحداث 7 أكتوبر على انتخابات 27 أكتوبر؟
إسماعيل مسلماني : مختص بالشأن الاسرائيلي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)