f 𝕏 W
المتغير الغائب: ماذا يحدث في الوعي الجمعي؟

جريدة القدس

سياسة منذ 58 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

المتغير الغائب: ماذا يحدث في الوعي الجمعي؟

في قراءة الحالة الفلسطينية، تُحسب أشياء كثيرة: الأرض، والاستيطان، والاقتصاد، والأمن، وموازين القوى، ومواقف القيادة، وحسابات الاحتلال، والمواقف الإقليمية والدولية. تُرصد الوقائع على الأرض، وتُقاس المؤشرات، وتُحلل مواقف القوى، وتُبنى التقديرات على ما يمكن رؤيته ومتابعته. لكن بين كل هذه الحسابات يوجد متغير أقل ظهورًا، وأكثر بطئًا في التشكل، وقد يصبح في لحظة معينة أكثر تأثيرًا من كثير من الوقائع نفسها: ما يحدث في الوعي الجمعي.

فالمجتمعات لا تستجيب للواقع كما هو فقط، وإنما للمعنى الذي يتشكل لديها عنه. والفلسطيني لا يعيش الحاضر وحده، بل يعيش أيضًا على صورة للمستقبل. قد يكون الواقع قاسيًا، وقد يطول الاحتلال، وقد تضيق سبل الحياة، لكن الاحتمال يظل ممكنًا حين يشعر الإنسان أن ما يتحمله اليوم يقود، ولو بعد وقت، إلى شيء مختلف غدًا. أما حين تنقطع الصلة بين الحاضر والمستقبل، فإن المعاناة تبدأ في اكتساب معنى آخر.

المسألة ليست في حجم الضغط وحده، وإنما في الفجوة بين ما يتوقعه الناس وما يرونه ممكنًا. قد يُحتمل الواقع الصعب إذا بدا مؤقتًا، وقد يُحتمل الانتظار إذا كان مرحلة في الطريق. لكن حين يصبح الانتظار هو الطريق نفسه، ويتحول المؤقت إلى دائم، يبدأ شيء في الداخل بالتغير، حتى لو بدت الحياة الخارجية على حالها.

جيل كامل نشأ على أن الاحتلال، مهما طال، ليس قدرًا أبديًا، وأن السياسة يمكن أن تفتح طريقًا نحو الحرية والدولة. مرت السنوات، وتغير العالم من حول الفلسطيني، وتبدلت خرائط وتحالفات وموازين قوة، بينما بقي الواقع الفلسطيني يدور بين وعود لم تكتمل ووقائع تتقدم على الأرض. لم تعد المشكلة فقط أن الحل تأخر، وإنما أن غيابه تحول تدريجيًا إلى واقع مستقر.

ثم تراكمت طبقات أخرى من الضغط: احتلال يواصل إنتاج الوقائع، واستيطان يضغط على الجغرافيا، واعتداءات متصاعدة من المستوطنين، وانقسام سياسي استنزف جزءًا من الطاقة الوطنية، ومؤسسات تراجعت قدرتها على إقناع الناس بفاعليتها، واقتصاد تضيق فيه فرص العمل والدخل والحركة، ومستقبل تبدو ملامحه أكثر غموضًا لجيل جديد.

لكن أهمية هذه الوقائع لا تكمن في كل واحدة منها منفردة، وإنما في الطريقة التي تبدأ بها في الارتباط داخل الوعي. فالأرض ليست مجرد أرض، والعمل ليس مجرد دخل، والاعتداء ليس مجرد حادث أمني، وصعوبة الحياة ليست مجرد مشكلة اقتصادية. حين تتكرر هذه التجارب وتتقاطع، يبدأ الإنسان في رؤيتها ضمن صورة واحدة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)