لم يعد التحول التكتيكي الأبرز في كرة القدم الأوروبية عام 2026 مرتبطا بخطة جديدة أو رسم تكتيكي غير مألوف، بقدر ما يظهر في تغيّر الأدوار التي يؤديها اللاعبون داخل المراكز التقليدية.
صحيح أنه ما زالت الفرق تدخل المباريات بحارس وقلبي دفاع وظهيرين ولاعبي وسط ومهاجمين، لكن الوظائف والأدوار المطلوب من كل مركز تغيرت على نحو واضح.
جاء هذا التحول نتيجة اتجاهات تكتيكية تبلورت خلال السنوات الأخيرة، في مقدمتها الاعتماد المتزايد على الرقابة الفردية والضغط العكسي، وتسارع إيقاع اللعب وارتفاع المتطلبات البدنية، إلى جانب زيادة اللجوء إلى الهجوم المباشر والكرات الطويلة والثابتة بعد سنوات ارتبطت فيها فرق القمة بالاستحواذ والتمريرات القصيرة والأرضية والهجوم بتأني وصبر.
ويرى تحليل نشرته شبكة "إي إس بي إن" أن أثر هذه التحولات لم يعد مقتصرا على أسلوب اللعب، بل امتد إلى المعايير التي تقيس بها الأندية ملاءة وقيمة اللاعب في كل مركز. فمهارات كانت تُعد قبل سنوات إضافة نوعية أصبحت اليوم من صميم الوظيفة؛ الحارس مطالب بالتمرير تحت الضغط، وقلب الدفاع ببدء الهجمة، والظهير بالتحرك في العمق، ولاعب الوسط بالجمع بين القوة والقدرة على حماية الكرة، والمهاجم بأداء أكثر من دور هجومي.
وتتجاوز أهمية هذا التحول حدود الملعب إلى سوق الانتقالات وسياسات التعاقد وبرامج تطوير الناشئين ومعايير تقييم اللاعبين. فالأندية لم تعد تبحث عن لاعب يجيد متطلبات مركزه التقليدية فقط، بل عن لاعب قادر على تلبية الوظائف المتعددة التي تفرضها كرة القدم الحديثة.
تكشف أرقام الدوري الإنجليزي جانبا من هذا التحول. ففي بداية موسم 2025-2026، تراجع متوسط التمريرات في المباراة إلى 849.1 تمريرة، وهو أدنى معدل منذ موسم 2010-2011، بعدما بلغ 941 تمريرة في موسم 2023-2024. وفي المقابل، ارتفعت نسبة التمريرات الطويلة، وزاد عدد ركلات المرمى التي تصل إلى نصف ملعب المنافس، وعادت الرميات الطويلة لتصبح سلاحا تستخدمه غالبية الفرق.
التعليقات (0)