تتسع جبهات القتال في السودان من إقليم النيل الأزرق إلى كردفان وسط تصعيد ميداني لافت وتفاقم للمأساة الإنسانية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تقودها واشنطن، حيث أعلن مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية استعداد بلاده لدعم حوار شامل بين القوى السياسية وصياغة خريطة طريق للتسوية.
ويفتح هذا المشهد باب التساؤلات حول مدى واقعية الطرح الأمريكي أمام تعقد المعادلة الميدانية واستعصاء الشروط التفاوضية بين طرفي النزاع.
وتتجسد الأهمية الإستراتيجية لمعركة الدمازين -عاصمة النيل الأزرق ومركز الثقل العسكري للجيش السوداني– في كونها منطقة حيوية واقتصادية ونقطة تلاقٍ حدودية بين جبال النوبة وكردفان والجنوب، كما يوضح الأكاديمي والباحث السوداني فتحي أبو عمار.
ووفق حديث أبو عمار لبرنامج "ما وراء الخبر"، فإن التصعيد الأخير يعكس صراعا محموما بين الجيش وقوات الدعم السريع لفرض السيطرة وتوسيع الرقعة الجغرافية.
في المقابل، يرى الباحث السياسي محيي الدين محمد محيي الدين أن دفاع القوات المسلحة والمواطنين عن الدمازين "ينطلق من التصدي للجرائم التي ارتكبتها المليشيا (الدعم السريع)"، لافتا إلى أن وصول الدعم السريع لهذه النقطة جاء عبر تفاهمات وتواطؤ من النظام الإثيوبي باستغلال الثغرات الحدودية – وهو ما تنفيه أديس أبابا – بهدف اختراق المنطقة بدعم دولي.
وفي ضوء هذا المشهد الميداني، يدفع المدنيون الفاتورة الأكبر لهذا التصعيد، مع تسجيل المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 5500 شخص خلال 3 أيام بالنيل الأزرق، وسقوط قتلى وجرحى في استهداف مسيّرات الدعم السريع منازل المواطنين بالدمازين وهجومها على قرية الطيبة بكردفان.
التعليقات (0)