حين تتحول أبسط تفاصيل الحياة إلى أمنيات بعيدة المنال تولد الإرادة من رحم العوز لتتحول أجزاء الخيام المتهالكة التي أكلها الحر والمطر إلى حقائب عملية تحمل في طياتها قصة صمود أهالي قطاع غزة في وجه أعتى ظروف الندرة والحصار.
وفي زاوية ضيقة تتزاحم فيها أجزاء القماش والمقصات الحادة يقف الخياط معين شحبير بمحله بشارع الثلاثيني في مدينة غزة ممسكا بقطعة شوادر شاحبة اللون كانت حتى الأمس القريب غطاء يقي إحدى العائلات النازحة حر الصيف ويعيد تشكيلها برفق يُصلح ما أفسده الزمان ويحول الشوادر المهترئة إلى منتج حيوي يعيل به الناس ويخدم به أبناء شعبه.
يقول شحبير لـ "الجزيرة نت" وبصمات الغبار والجهد واضحة على يديه: "نحن لا نخيط حقائب فقط نحن نحاول أن نصنع الحياة والمستحيل من أقمشة مهترئة كانت في طريقها للقمامة، اليوم السوق فارغ تماما من الحقائب وإن وُجدت فأسعارها خيالية لا تطيقها عائلة نازحة لا تملك قوت يومها ،أردت أن أوجد بديلا يدبر أمور الناس الحياتية ويحفظ كرامتهم."
وفي ورش صغيرة تنتقل أقمشة الخيام التالفة من مرحلة إلى أخرى تبدأ بالفرز واختيار الأجزاء الصالحة، ثم التنظيف والتجفيف وفحص المتانة، قبل قصها وفق مقاسات محددة وخياطتها لتصبح حقائب بأشكال وأحجام مختلفة، كما قال شحبير.
ويتابع "لكن طريق الابتكار ليس مفروشا بالورد إذ يواجه الخياط تحديات تقنية قاسية تهدد استمرار عمله في كل لحظة. ويعلق بنبرة تشوبها الغصة: "إبر الخياطة أصبحت شحيحة وثمنها باهظ جدا وبكرات الخيطان جفت من الأسواق وإن وجدناها فنشتريها بأسعار مضاعفة حتى نواجه صعوبات في الكهرباء لأننا نعتمد على مولدات الطاقة البديلة وهي غير موجودة دائما. أيضا لا يوجد أقمشة فالقماش شبه مفقود من السوق ويوجد قيود كبيرة على دخوله لقطاع غزة".
ويضيف بإرادته القوية: "الحيلة لا تغلب الإرادة ونحن نبتكر الحلول تحت الضغط لنبقي هذه الآلة تدور ولنلبي احتياجات الناس التي أكلها الحصار والقيود".
التعليقات (0)