شهدت العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الأربعاء، تصعيداً جديداً في الحراك الطلابي الذي بدأ يتسع ليشمل مؤسسات التعليم العالي. وقام مئات الطلاب المحتجين بإغلاق معهد العلوم السياسية المرموق (سيانس بو)، تعبيراً عن غضبهم تجاه تردي ظروف التعليم في البلاد، وتضامناً مع زملائهم في المدارس الثانوية الذين يخوضون حراكاً واسعاً منذ أيام.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المحتجين أقاموا حواجز بشرية وسواتر باستخدام حاويات النفايات عند مداخل الجامعة، ونظموا اعتصاماً مفتوحاً في الشوارع المحيطة بالمبنى. وقد حاول الطلاب كسر الحصار الأمني الذي فرضته قوات الشرطة من خلال إيصال الأطعمة والمستلزمات لزملائهم المحاصرين خلف الحواجز لضمان استمرارية الفعالية الاحتجاجية.
وفي المقابل، تدخلت قوات الشرطة الفرنسية بشكل مكثف لفض الاعتصام وإعادة فتح الطرق المؤدية إلى المعهد، مستخدمة الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات الطلابية. وأسفرت المواجهات عن توقيف طالب واحد على الأقل، فيما ردد المشاركون هتافات مناهضة للفاشية ورفعوا لافتات تؤكد وحدة المطالب بين طلاب الجامعات والثانويات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حركة تعطيل المدارس الثانوية هدوءاً نسبياً، عقب قرار رئيس الوزراء الفرنسي بتعليق الدراسة حتى نهاية الأسبوع الجاري. ويهدف هذا الإجراء الحكومي إلى إتاحة المجال أمام ما وصفه بـ'الحوار الديمقراطي' مع ممثلي الطلاب للوصول إلى حلول تنهي حالة الشلل التي أصابت قطاع التعليم.
وتتمحور مطالب الحركة الطلابية حول معالجة النقص الحاد في الكوادر التعليمية وترميم البنية التحتية المتهالكة للمدارس الرسمية في باريس وضواحيها. ويرى المحتجون أن السياسات الحالية لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الطلاب، مما دفعهم إلى نقل احتجاجاتهم من المدارس إلى كبرى المعاهد الجامعية للضغط على صناع القرار.
وتتزامن هذه الاضطرابات مع أزمة مالية خانقة تعيشها فرنسا، حيث سجلت مستويات الدين العام أرقاماً قياسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد والاتحاد الأوروبي. ومن المرتقب أن يوجه رئيس الحكومة كلمة متلفزة مساء اليوم، يتطرق خلالها إلى سبل معالجة أزمة المدارس والوضع الاقتصادي المتدهور الذي يلقي بظلاله على الخدمات العامة.
التعليقات (0)