بعد ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا تبدو قراءة «طوفان الأقصى» ممكنة من زاوية واحدة. فالهجوم الذي أحدث اختراقًا غير مسبوق في المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، فتح في المقابل حربًا مدمرة على قطاع غزة، أوقعت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمرت أحياء ومخيمات ومستشفيات ومدارس وجامعات، ودفعت مئات الآلاف إلى النزوح وسط حصار وتجويع واسع.
ومن هنا نشأ السؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا حققت المقاومة مقابل هذه الكلفة؟ لكن الإجابة تصبح مبتورة إذا عُزلت نتائج الطوفان عن السياق الذي سبقه، أو قيس أثره بالحرب التي أعقبته وحدها.
فالسابع من أكتوبر لم يقع في فراغ. كانت غزة قبل الحرب تحت حصار إسرائيلي مستمر منذ أكثر من ستة عشر عامًا، وكانت الضفة الغربية تشهد توسعًا استيطانيًا واستيلاءً على الأراضي وهدمًا للمنازل واقتحامات واعتداءات متصاعدة.
لذلك، فإن قراءة السنوات الثلاث لا تتطلب تجاهل حجم المأساة التي أصابت غزة، بل وضعها داخل مسار أوسع: ماذا كان قائمًا قبل الطوفان؟ ماذا غيّر؟ وما الذي استمر بعده رغم الحرب؟
وتقدم الضفة الغربية أحد أوضح المؤشرات على هذا المسار؛ فهناك يمكن تتبع الاستيطان والسيطرة على الأرض قبل السابع من أكتوبر وبعده، من دون الحاجة إلى بناء استنتاجات على سيناريو افتراضي عما كان سيحدث لو لم تقع المواجهة.
عشية السابع من أكتوبر، لم يكن التوسع الاستيطاني مشروعًا مؤجلًا أو مجرد خطة مستقبلية. ففي النصف الأول من عام 2023، درست سلطات الاحتلال، وفق التقرير النصفي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الصادر في 9 تموز/يوليو، 75 مخططًا هيكليًا لتوسعة مستوطنات قائمة أو إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، تضمنت 13,322 وحدة استيطانية؛ منها 8,131 وحدة في مرحلة الإيداع و5,191 في مرحلة المصادقة.
التعليقات (0)