حذّر الكاتب في بلومبيرغ ميهير شارما، وهو زميل أول في مؤسسة "أوبزرفر" للأبحاث في نيودلهي بالهند، من أن الأزمة المالية التي تشهدها فرنسا تهدد بالانتقال إلى دول أوروبية أخرى تعاني من ظروف مشابهة، الأمر الذي بات معه "شبح الأزمة" في سوق السندات يطارد أوروبا.
وأشار شارما إلى أن إيطاليا، التي بلغت نسبة الديون العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي بها 139%، وهي أعلى من فرنسا التي تبلغ فيها هذه النسبة حاليا 119%، تعاني بدورها من ارتفاع العوائد على السندات الإيطالية، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض، ويزيد من النفقات العامة، على الرغم من أن روما تمكنت من تخفيض عجز الموازنة بعد سنوات طويلة من سوء الإدارة المالية.
وفي التشيك أعلن زعيمها الملياردير أندريه بابيش عن ميزانية من شأنها أن ترفع العجز بشكل هائل ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، صعودا من 2.1%، مما دفع عوائد سنداتها إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 2022.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات امتد إلى خارج منطقة اليورو، حيث تعاني رومانيا الآن من ارتفاع قياسي لهذه العوائد بلغ 7.3%.
على الرغم من أن أوروبا لم تواجه بعد نفس الأزمة التي شهدتها منطقة اليورو من 2010 إلى 2012، فإنه من الواضح، وفق رأيه، أن الاتحاد الأوروبي فشل في مواجهة الأزمات الكبيرة التي تعرض لها، مثل اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في عام 2022، وخسارة جانب كبير من إمدادات الغاز الروسي، وبعدها حرب إيران، وأزمة ديون فرنسا حاليا.
وأضاف أن الضغوط المالية على الدول الأعضاء بالاتحاد تدفعها إلى المطالبة بتغيير قواعد الإنفاق لكي تزيد من نفقاتها العامة. وعلى سبيل المثال حافظت حكومة جورجا ميلوني على السلطة في إيطاليا لما يقرب من 4 سنوات، وهي فترة استقرار غير مسبوقة، ومع ذلك لا تزال ميلوني تطالب بتعديل قواعد الاتحاد الأوروبي أو التغاضي عنها للسماح لها بزيادة الإنفاق.
التعليقات (0)