كشفت بيانات الرصد الملاحي المتخصصة عن نشاط عسكري جوي مكثف وغير معتاد بدأ منذ فجر الخامس من أكتوبر الجاري، حيث شملت التحركات مسارات جوية ممتدة من حوض البحر الأبيض المتوسط مرورا بالأجواء المصرية وصولاً إلى القطاعات الوسطى والجنوبية للبحر الأحمر. وأظهرت التحليلات أن هذا النشاط مرتبط بشكل مباشر بطائرات تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني انطلقت من قاعدة أكروتيري في قبرص.
تأتي هذه التحركات الجوية البريطانية في سياق تقارير ميدانية تؤكد إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تحت مسمى 'فجر اليمن'، والتي تقودها السعودية بالتنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وتهدف هذه العملية إلى تصعيد الضغط العسكري على جماعة الحوثي في عدة محاور استراتيجية لاستعادة السيطرة على المناطق الحيوية.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في وقت سابق على لسان رئيس وزرائها آندي بيرنهام عن موافقتها الرسمية لتقديم دعم عسكري لوجستي للمملكة العربية السعودية. ويتركز هذا الدعم بشكل أساسي في عمليات التزويد بالوقود جوًا للطائرات المقاتلة السعودية، مما يعزز من قدرتها على تنفيذ مهام طويلة الأمد فوق الأراضي اليمنية.
ورصدت أجهزة التتبع طائرة شحن عسكرية من طراز (Airbus A400M Atlas) تحمل الرمز التعريفي (RRR4946)، حيث انطلقت من القاعدة البريطانية في قبرص متجهة نحو الأراضي السعودية. وتتميز هذه الطائرة بقدرات تكتيكية عالية في نقل الحمولات الضخمة والمعدات العسكرية الثقيلة، وقد دخلت الخدمة الفعلية في بريطانيا منذ عام 2014.
ولم تقتصر الرحلات على طائرة واحدة، بل تبعتها طائرة ثانية من الطراز نفسه تحمل الرمز (RRR4202) بعد ساعة واحدة فقط من إقلاع الأولى، متخذة المسار الجوي ذاته عبر الأجواء المصرية. ويعكس هذا التتابع السريع حجم الإمدادات اللوجستية التي يتم نقلها إلى المنطقة تزامناً مع انطلاق العمليات العسكرية البرية والجوية في اليمن.
كما شمل الرصد الجوي طائرة من طراز 'Airbus KC3 Voyager' تحمل الرمز التعريفي 'RRR9915'، والتي تعد منصة متقدمة جداً للعمليات الجوية المشتركة. وتستخدم هذه الطائرة، المشتقة من تصميم طائرات الركاب A330، لتزويد المقاتلات بالوقود في الجو، بالإضافة إلى قدرتها على نقل نحو 380 جندياً أو حمولات تصل إلى 45 طناً.
التعليقات (0)