بين سماءٍ أمطرت موتاً وما زالت، وأرضٍ ابتلعت أبناءها وما زالت، تقف غزة اليوم على عتبة عامها الرابع منذ بدء المقتلة، شاهدةً على واحدةٍ من أشد الفصول قتامة في التاريخ الإنساني الحديث.
مع بزوغ فجر السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2026، لا يطوي الغزيون ثلاث سنواتٍ مضت، بل يعيشون وجعها الممتد في كل تفصيلة من تفاصيل أيامهم المحاصرة.
في قطاع غزة حيث تحولت ملامح الحياة لأكثر من 2.4 مليون إنسان؛ من الدفء والسكينة، إلى لهاثٍ مرير خلف خيمةٍ لا تقي زمهرير الشتاء، أو قطرة ماءٍ تروي ظمأ طفل، أو خبرٍ يمسح على قلب أُمٍ تبحث عن طيف غائب.
ليست ثلاث سنوات انقضت، بل هي ألف يومٍ و96 يوم من الفقد الذي حفر أخاديده في الروح، وجريمة إبادة جماعية استهدفت اقتلاع شعبٍ بأكمله، وتحويل بقعة تنبض بالحياة إلى أكبر مقبرة مفتوحة وإلى جبالٍ من الركام الساكن إلا من أنين الذاكرة التي تأبى النسيان.
لم تأت الكارثة العمرانية والبشرية وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة كثافة نيران غير مسبوقة. فقد أقرت الأوساط العسكرية الإسرائيلية عبر قنوات إعلام الاحتلال بتنفيذ نحو 65,000 هجوم على القطاع منذ بدء الجريمة، تُرجمت هذه الهجمات بإلقاء أكثر من 230,000 طن من المتفجرات، ما أسفر عن دمار شامل تجاوزت نسبته 90% من معالم غزة، وسيطرة بالاجتياح والنار والتهجير على 80% من مساحتها. ولم تُستثنَ أي بقعة؛ فحتى منطقة "المواصي" التي زُعم أنها إنسانية آمنة، تعرضت للقصف 287 مرة، لتأكيد منهجية إبادة الحجر والبشر معاً.
جيلٌ تحت المقصلة وإبادة عائلات بأكملها
التعليقات (0)