f 𝕏 W
"فصائل" الخيبة الوطنية

راية اف ام

سياسة منذ 29 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

"فصائل" الخيبة الوطنية

الغريب العجيب المُريب، بعد ثلاث سنوات من الإبادة الممتدة والمتوحّشة، وبعد مئات آلاف الضحايا والرّكام، لم تستطع الفصائل الفلسطينية كلّها، وربما لا تريد، من أن تتوحّد، ويصبح لها برنامج واحد وإيقاع واحد وتمثيل جامع تحت مظلّة واحدة! ثُمّ وأمام سؤال الانتخابات التشريعية، تداعت لغير اجتماع لحوار فصائلي؟! كأنّ عقدين من التشظّي والفظاعات لم تكن كافية للحوار! أيّ عبث وخفّة وتسطيح هذا؟ أليس هذا مدعاة للتساؤل والأسف، فما الذي سيوحّدنا إذا لم يوحّدنا ما جرى؟ إن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي دُمية كافكا الضائ

الغريب العجيب المُريب، بعد ثلاث سنوات من الإبادة الممتدة والمتوحّشة، وبعد مئات آلاف الضحايا والرّكام، لم تستطع الفصائل الفلسطينية كلّها، وربما لا تريد، من أن تتوحّد، ويصبح لها برنامج واحد وإيقاع واحد وتمثيل جامع تحت مظلّة واحدة! ثُمّ وأمام سؤال الانتخابات التشريعية، تداعت لغير اجتماع لحوار فصائلي؟! كأنّ عقدين من التشظّي والفظاعات لم تكن كافية للحوار! أيّ عبث وخفّة وتسطيح هذا؟ أليس هذا مدعاة للتساؤل والأسف، فما الذي سيوحّدنا إذا لم يوحّدنا ما جرى؟ إن "الوحدة الوطنية" الفلسطينية هي "دُمية كافكا" الضائعة، التي لم تجد مَن يعوّضنا عنها..ولو بالكلام والوعود. وما يجري يعني أمرا واحدا، وهو؛ أنه لا توجد فصائل معارضة أو موالية، إلا شكلا..وأنّ وجود حركة وطنية، هو محض ادّعاء وافتراء ووَهْم. والأغرب هو أنّ هذه القوى فطنت "فجأة" لضرورة توحيد شعثها، او تبدأ بحوار جدّي، كأنّ ما مضى لم يدفعهم لعلف حصانهم إلا يوم السباق! هل هذه سذاجة أو انتهازية ام أعذار باهتة؟ هذا يذكّر بقصّة العريس الذي لم يعرف بأنّه عريس إلا ليلة "الدّخلة"!

وستعمل هذه "الفصائل" على إعادة انتاج نفسها، بالوجوه الخائبة الفاشلة ذاتها، في كلّ سباق ومؤتمر، وستحاول أن تستحوذ على كلّ المواقع والمناصب والمفاصل. وفي أحسن الأحوال؛ سيأتون بوجوه مدجّنة، جاهزة للتبرير والتسحيج، لتغطية ما يقترفونه من تجاوزات وفساد، بخطاب مزعوم يدّعي القوّة والتطهرية!

هؤلاء الذين قضوا على الحركة الوطنية، من خلال بوابة الحُكم أو المعارضة، بشكل استراتيجي ممنهج، تماهى مع النقيض، وأكمل دوره في القضاء على كلّ فكرة وثابت..أو من خلال الحياد والحَرد والمغامرات..

وأسأل؛ هل الذين يريدون تأجيل الانتخابات لم يعرفوا وضع غزّة والقدس إلا اليوم؟ شيء يدعو للجنون والقهقهة. أولم يكونوا مقدّرين لخريطة التحالفات المفترضة على الساحة الفلسطينية؟ وهل الديمقراطية يجب ان تكون على قدّ يد فلان وعلّان، وإلا لن تكون؟ ماذا يعني هذا؟ إن الاستخفاف بكلّ مقدراتنا وحقوقنا ومستقبلنا وتقاليدنا..هو تأكيد على أزمة تجاوزت الظرف والبُنية، ووصلت إلى أزمة وجود.

هل نحن مأزومون إلى حدّ الفجيعة، وفقدنا الثقة ببعضنا وبأنفسنا وبمستقبلنا؟

إننا نهين رموزَنا ونحقّرها، ولا نستطيع إنتاج رموز جديدة. ونرتدُّ إلى ذاتنا لنمزّقها! ونذهب إلى اللغة النهائية، بمعنى نُؤَلِّه أنفسَنا ونُشيطِن خصومَنا الوطنيين، ونفقد القدرة على الحوار والاستماع. ونذهب للانتماء إلى الدوائر الضيّقة، أي الطائفة أو الجغرافيا أو الفصيل السياسي. وغالباً ما يقلّد المهزومون أعداءهم، ويتشبّهون بنقيضهم. وتتناسخ عن الانهيار السياسي انهيارات أخلاقية وقيميّة. وتتعالى أصوات الإحباط ونداءات الاستغاثة والتخبّط، ويبدو وكأنَّ الانتماء إلى الخلاص أو الوطن ضربٌ من العبث والحمق، وتزداد مفردات اليأس والقنوط، ويظهر وكأنَّ الأمل قد مات! ونذهب إلى الخَلاص الشخصي بدلَ الخَلاص العام.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)