غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
لم يعد السؤال الذي تطرحه حصيلة الأسرى الفلسطينيين بعد ثلاثة أعوام على السابع من أكتوبر/مقتصرا على عددهم وأحكامهم، فقد أصبحت ظروف بقائهم أحياء داخل السجون في صلب الحديث، وبين التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، وثّقت مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية تحوّلا واسعا في منظومة الاحتجاز، تزامن مع حجب الرقابة وتوسيع الاعتقال بلا محاكمة، ثم إقرار تشريع يوسّع استخدام عقوبة الإعدام.
وعشية الذكرى الثالثة، أعلنت مؤسسات الأسرى الفلسطينية استشهاد 92 أسيرا ممن عُرفت هوياتهم، يمثلون نحو 28% من شهداء الحركة الأسيرة المسجلين منذ عام 1967، وهذه حصيلة المعلومة أسماؤهم، وليست إحصاء نهائيا لجميع من استشهدوا داخل السجون، إذ أكدت المؤسسات استمرار حجب المعلومات عن مصير معتقلين من قطاع غزة.
لم تبدأ الانتهاكات داخل سجون الاحتلال في أكتوبر 2023، لكن ما تلاه حمل، وفق التقارير الحقوقية، تغييرا في نطاقها وطريقة إدارتها، ففي أغسطس 2024، نشرت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، تقرير حمل عنوان “أهلا بكم في جهنم”، مستندة إلى شهادات 55 فلسطينيا وفلسطينية أُفرج عنهم من السجون ومراكز الاحتجاز، معظمهم دون توجيه اتهامات.
وربط التقرير بين إعلان حالة الطوارئ في السجون والسياسات التي دفع بها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، موثقا ضربا وإذلالا وحرمانا من النوم، واكتظاظا وقيودا على المياه والاستحمام، وتجريدا من احتياجات أساسية، وخلصت المنظمة إلى أن تشابه الممارسات في مرافق مختلفة يكشف سياسة مؤسسية، لا تجاوزات منفصلة يرتكبها أفراد.
وتكمن قسوة هذا التحول في امتداده إلى تفاصيل اليوم كله، النوم والطعام والنظافة والحركة والعلاج، فلم يعد الأذى محصورا في جلسة تحقيق أو اقتحام للغرفة، بل باتت البيئة التي يعيش فيها المعتقل، وفق هذا التوثيق، مصدرا متواصلا للإيذاء.
التعليقات (0)