تمثل فترة العثمانيين في شمال أفريقيا، الممتدة على مدى 400 سنة (منذ أوائل القرن السادس عشر الميلادي حتى الربع الأول من القرن العشرين)، واحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل في التاريخ التونسي.
وتتقاسم الفترة -وفق مؤرخين- نظريتان متناقضتان: نظرة رومانسية تحتفي بالفتوحات والحضارة وتبادل التراث، ونظرة سياسية تنظر إلى الاحتلال والمصالح والحروب والمذابح.
واستنادا إلى بحثه الممتد لعشرات السنين في الأرشيفين العثماني والتونسي، يرى الباحث الدكتور مصطفى بن الطاهر ستيتي أن النظرة الرومانسية للحقبة العثمانية تختزل الحضور العثماني في الفتوحات والتبادل الثقافي، متجاهلة أن العثمانيين كانوا "الطرف الأقوى في المنطقة" لفترة طويلة.
ويشير -في تصريحات لحلقة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026 من "بودكاست مغارب" التي حملت عنوان "رحلة عودة إلى تونس العثمانية"- إلى أن هذه النظرة تُغفل ارتباط الحكم العثماني بمصالح سياسية واقتصادية، وبدماء سالت في حروب ومذابح شكلت وجه المنطقة.
ويستعرض ستيتي خلال حلقة البودكاست -ويمكن مشاهدتها على هذا الرابط– حقيقة الجيش الذي جاء به خير الدين وأخوه عروج (خير الدين بربروس وأخوه عروج بربروس من أشهر قادة الأساطيل البحرية في التاريخ الإسلامي، ويُعَدان من مؤسسي الأسطول العثماني الحديث في البحر الأبيض المتوسط وصناع تاريخ الجزائر الحديث)، مؤكدا أن "الكثير من الناس يتصورون أن خير الدين جاء بجيش جرار، وهذا ليس صحيحا"، ويوضح أن الأهالي كانوا "مستعدين لصدهما".
وخلال استعراضه للظلم والتنكيل الذي تعرض له الشعب التونسي تحت الاحتلال، يتحدث ستيتي عن مذبحة "غار دماء" عام 1961، حين قصفت القوات الفرنسية المنطقة أثناء حرب الجزائر، بذريعة وجود مقاومين جزائريين فيها.
التعليقات (0)