لوقت طويل، كان التصوير العلمي يقوم على فكرة بسيطة، وهي أن يلتقط المجهر ما يحدث أمام عدسته، ثم يحاول الباحث معالجة الصورة لتصبح أوضح وأسهل في القراءة، لكن دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذه العملية بدأ يغير المعادلة، بعدما أصبحت الخوارزميات قادرة ليس فقط على تقليل التشويش وتحسين التفاصيل، بل على إعادة بناء أجزاء من الصورة واستنتاج ما قد يكون موجودا فيها.
هذه الحدود الجديدة ظهرت بوضوح في الجدل الذي أحاط مؤخرا بفيديو فائز في مسابقة نيكون العالم المصغر في الحركة (Small World in Motion)، بعدما أثار باحثون أسئلة حول مدى تمثيله الدقيق لما التقطه المجهر فعلا.
في سبتمبر/أيلول الماضي، فاز الباحث نينغ شو بالمركز الأول في مسابقة نيكون عن فيديو مجهري يعرض الحركة غير الطبيعية للأهداب، وهي تراكيب شبيهة بالشعيرات تبطن الممرات الهوائية، في عينة مأخوذة من طفل مصاب بخلل الحركة الهدبية الأولي، وهو اضطراب وراثي يؤثر في حركة الأهداب ووظيفة الجهاز التنفسي.
وبعد إعلان النتيجة، أثار باحثون في مجال التصوير المجهري تساؤلات حول بعض التفاصيل الظاهرة في الفيديو، حيث قالوا إن تراكيب ظهرت بأشكال وسلوكيات يصعب تفسيرها بيولوجيا، فيما أشار آخرون إلى أن بعض العناصر بدت وكأنها تظهر وتختفي داخل المشهد.
لكن ذلك لا يعني أن الفيديو ثبت أنه مولد بالذكاء الاصطناعي، فقد أوضح شو أن الذكاء الاصطناعي لم يستخدم لتوليد الفيديو الأصلي أو الأهداب أو حركتها، وإنما استخدم لاحقا لمعالجة بيانات مجهرية رمادية وإبراز تراكيب متشابهة وتلوينها بهدف تحسين العرض البصري.
المشكلة هنا ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، فالخوارزميات أصبحت أداة مهمة في التصوير العلمي والطبي، ويمكن استخدامها لتقليل التشويش، وتحسين الدقة، وتصحيح الحركة، وإعادة بناء صور من بيانات ناقصة.
التعليقات (0)