لا يزال ملف التحقيق في أحداث السابع من أكتوبر يمثل العقدة الأكبر في المشهد السياسي الإسرائيلي بعد مرور ثلاث سنوات على الواقعة. ينجح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى اللحظة في التشبث بموقفه الرافض لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وسط اتهامات له بمحاولة الهروب من المسؤولية التاريخية عن الإخفاق الأمني والعسكري الأكبر في تاريخ الدولة العبرية.
تكمن خطورة لجنة التحقيق الرسمية بالنسبة لنتنياهو في صلاحياتها الواسعة التي تتجاوز مجرد سرد الوقائع. فهذه اللجان تمتلك القدرة القانونية على إصدار توصيات ملزمة وتحذيرات شخصية، قد تصل إلى حد حظر تولي الشخصيات المدانة لأي حقائب وزارية أو رئاسة الحكومة في المستقبل، وهو ما يهدد طموحات نتنياهو السياسية بشكل مباشر.
أفادت مصادر مطلعة بأن التخوف الحقيقي في أروقة الحكومة يكمن في أن نتائج التحقيق الرسمي قد تمهد الطريق لفتح تحقيقات جنائية ضد المسؤولين عن التقصير. وبينما سارعت الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية إلى إعلان تحملها المسؤولية عن الفشل في التصدي للهجوم، يظل نتنياهو الوحيد الذي يرفض الاعتراف بمسؤوليته المباشرة عن قرارات المستوى السياسي.
تنقسم الخيارات المطروحة داخل إسرائيل إلى مسارين متناقضين تماماً؛ الأول هو لجنة تحقيق رسمية مستقلة تحظى بصلاحيات واسعة، والثاني هو لجنة حكومية أو سياسية يدفع بها نتنياهو. ويهدف الخيار الثاني إلى ضمان بقاء مسار التحقيق تحت سيطرة الحكومة، مما يتيح لنتنياهو تحديد تركيبتها ومسارات عملها وضمان نتائج لا تدينه بشكل مباشر.
في المقابل، تصر المعارضة الإسرائيلية على ضرورة تشكيل لجنة مستقلة تماماً لا يملك نتنياهو أي قدرة على التأثير في أعضائها أو مخرجاتها. وترى قوى المعارضة أن هذه اللجنة هي السبيل الوحيد لضمان الشفافية وتحديد المسؤوليات بدقة، خاصة فيما يتعلق بالقرارات التي اتخذها المستوى السياسي قبيل وخلال أحداث السابع من أكتوبر.
يرتبط مصير نتنياهو السياسي بشكل وثيق بطبيعة اللجنة التي سيتم تشكيلها في نهاية المطاف. فإذا تمكنت المعارضة من الوصول إلى السلطة في الانتخابات القادمة، فإنها تعهدت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية على غرار اللجان التاريخية مثل 'أغرانات' التي حققت في حرب عام 1973، و'فينوغراد' التي بحثت في إخفاقات حرب لبنان الثانية عام 2006.
التعليقات (0)