دخلت الأزمة السياسية في ليبيا منعطفاً جديداً وشائكاً مع إعلان مجلس النواب في الشرق الإطاحة برئيسه التاريخي عقيلة صالح، الذي تولى المنصب منذ آخر انتخابات تشريعية في عام 2014. وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من الجلسات التي شهدت انقساماً حاداً حول شرعية الانعقاد وصلاحيات مكتب رئاسة المجلس في ظل الظروف الراهنة.
وفي تفاصيل المشهد البرلماني، ترأس النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، جلسة رسمية يوم الثلاثاء بحضور تجاوز 105 أعضاء، أفضت إلى انتخاب النائب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيساً جديداً للمجلس. وأكد الناطق باسم المجلس، عبد الله بليحق أن هذا الاختيار يأتي لضخ دماء جديدة في المؤسسة التشريعية وتجاوز حالة الانسداد التي خيمت على عمل المجلس مؤخراً.
وكان الحراك البرلماني قد بدأ فعلياً يوم الإثنين الماضي، حينما صوّت 98 نائباً من أصل 102 حضروا الجلسة على قرار يقضي باعتماد دورة برلمانية محددة لمكتب هيئة الرئاسة. وبموجب هذا التعديل الداخلي، أصبحت مدة الدورة 12 شهراً فقط، مما مهد الطريق قانونياً من وجهة نظر المجتمعين لإنهاء ولاية عقيلة صالح التي استمرت لسنوات طويلة.
من جانبه، سارع عقيلة صالح إلى رفض مخرجات هذه الجلسات، واصفاً إياها بأنها غير رسمية وتفتقر إلى أي أثر قانوني ملزم. واستند صالح في طعنه إلى نصوص التعديل الدستوري رقم 6 لعام 2014، مؤكداً أن إقالة رئيس البرلمان تتطلب تصويت أغلبية موصوفة لا تقل عن 120 عضواً، وهو ما لم يتحقق في الجلسات الأخيرة.
وعلى صعيد ردود الفعل في العاصمة طرابلس، أبدى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي تحفظاً واضحاً على هذه الإجراءات، داعياً كافة الأطراف إلى ضرورة الالتزام بدولة القانون والمؤسسات. وأشار المنفي إلى أن إزاحة رئيس البرلمان دون تقديم استقالته الطوعية قد لا تتوافق مع المرجعيات الدستورية المعمول بها، مما قد يعمق الانقسام السياسي في البلاد.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة في أعقاب تعثر تنفيذ اتفاق '4+4' الذي تم توقيعه في أغسطس الماضي بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة في الشرق. وكان الهدف من ذلك الاتفاق هو معالجة الانسداد السياسي القائم واستكمال خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة للوصول إلى انتخابات وطنية شاملة.
التعليقات (0)