حذر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة لدى مجلس السلام والمدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، من انزلاق قطاع غزة مجدداً نحو دوامة العنف المستمر. وأكد في مقال تحليلي أن المنطقة تقف أمام خيارات مصيرية ستشكل ملامح المستقبل السياسي والأمني للقطاع لسنوات طويلة قادمة.
وشدد ملادينوف على أن المطلوب حالياً هو الانتقال الجذري من سياسة إدارة الأزمات وتكرار جولات القتال التقليدية إلى وضع ترتيبات بنيوية تغير الظروف التي أدت لاندلاع الحروب. وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر أحدثت تحولاً عميقاً في الوعي الإسرائيلي، مما يتطلب حلولاً غير تقليدية لضمان الاستقرار.
واستعرض المسؤول الدولي حجم الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي لحقت بقطاع غزة، مشيراً إلى استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين ونزوح الملايين. وأوضح أن حالة الجوع والخوف التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون تستوجب تحركاً دولياً لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية المتفاقمة بشكل عاجل.
طرح ملادينوف ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل القطاع، أولها العودة إلى 'الوضع الراهن' الذي يسبق الانفجار، حيث تعيد الفصائل بناء قدراتها العسكرية وتستعد إسرائيل لجولة قتال جديدة. واعتبر أن هذا المسار لا يعالج الأسباب الجوهرية للصراع بل يؤجل الانفجار القادم فقط.
أما المسار الثاني، فيتمثل في بقاء غزة في حالة من الاضطراب الدائم وعدم اليقين السياسي، مع الاعتماد الكلي على المساعدات الإنسانية وتعثر جهود الإعمار. وحذر ملادينوف من أن الفراغ السياسي في غزة سيؤدي حتماً إلى تصاعد التطرف نتيجة اليأس وفقدان الأفق لدى الشباب.
ويبرز المسار الثالث كخيار مفضل لملادينوف، حيث يقوم على نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية للفصائل بصورة قابلة للتحقق دولياً. ويترافق ذلك مع إقامة حكم مدني فلسطيني خاضع للمساءلة، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وشامل من كافة مناطق القطاع.
التعليقات (0)