لم تترك ثلاث سنوات من الحرب على قطاع غزة خلفها ركام المنازل والمنشآت وحدها، بل خلّفت جرحًا اجتماعيًا عميقًا امتد إلى قلب الأسرة الفلسطينية، بعدما فقد عشرات الآلاف آباءهم وأمهاتهم وأبناءهم ومعيليهم، لتتحول الخسارة من حدث عابر إلى واقع يومي يثقل كاهل مجتمع بأكمله.
وتكشف الأرقام الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية في غزة حجم هذا التحول؛ إذ بلغ عدد الأطفال الأيتام نحو 71,846 طفلًا، فيما وصل عدد الأرامل إلى 64,413 امرأة، خلال سنوات الحرب، في وقت ارتفع فيه عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى نحو 86 ألف أسرة.
هذه الأرقام لا تختصرها جداول الإحصاء، فهي تعني آلاف المنازل التي تغيّر شكلها، وأطفالًا كبروا قبل أوانهم، ونساء وجدن أنفسهن أمام مسؤوليات جديدة وثقيلة، وأسرًا فقدت مصدر دخلها ومعيلها في ظروف اقتصادية وإنسانية هي الأشد قسوة.
فقدان الأب أو المعيل في المجتمع الغزي لا يعني غياب شخص واحد عن المنزل فحسب، بل يفتح سلسلة طويلة من الاحتياجات والتحديات التي تبدأ بالدخل وتأمين الغذاء والسكن، وتمتد إلى التعليم والصحة والرعاية النفسية والحماية الاجتماعية.
ومع اتساع عدد الأسر التي تعيلها النساء إلى نحو 86 ألف أسرة، باتت آلاف الأمهات أمام مسؤوليات مضاعفة؛ رعاية الأطفال، وتأمين احتياجات المنزل، ومواجهة الفقر والبطالة، إلى جانب التعامل مع آثار الفقد والنزوح والدمار.
وفي المقابل، يواجه عشرات الآلاف من الأطفال الأيتام واقعًا جديدًا فرض عليهم في سن مبكرة، وسط بيئة تفتقر إلى الاستقرار وتحتاج فيها الأسرة إلى أكثر من مجرد مساعدة مالية، بل إلى منظومة متكاملة من الحماية والرعاية والتعليم والدعم النفسي.
التعليقات (0)