بعد ثلاثة أعوام على بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وعام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تكشف المؤشرات أن الاتفاق أحدث انخفاضًا حادًا في وتيرة القتل، لكنه لم يتحول إلى مسار فعلي لإنهاء آثار الحرب أو إطلاق عملية تعافٍ شاملة.
جاء ذلك في ورقة حقائق جديدة أصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية بعنوان: «غزة بالأرقام: ثلاثة أعوام على بدء الحرب.. وعام على وقف إطلاق النار»، أعدّها المركز اعتمادًا على بيانات وزارة الصحة في غزة، والأمم المتحدة ووكالاتها، والتقييم السريع المشترك للأضرار والاحتياجات (RDNA)، ومنظمات ومؤسسات دولية وحقوقية أخرى.
وتظهر الورقة أن حصيلة الحرب بلغت، حتى 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، 74,237 شهيدًا و175,206 جرحى، فيما سجل عام وقف إطلاق النار وحده 1,454 شهيدًا و5,090 جريحًا. وبحساب متوسط الضحايا، انخفضت وتيرة القتل من نحو 99 شهيدًا يوميًا خلال الحرب المفتوحة إلى نحو 4 شهداء يوميًا خلال عام وقف إطلاق النار، أي بانخفاض يقارب 25 ضعفًا، من دون أن يتوقف سقوط الضحايا.
وبحسب الورقة، لا يزال المشهد الإنساني والعمراني بعيدًا عن الاستقرار؛ إذ تضررت أو دُمرت 371,888 وحدة سكنية على الأقل، فيما تقدر الأمم المتحدة حجم الركام بنحو 61 مليون طن، لم يُرفع منه حتى أواخر سبتمبر سوى نحو 907 آلاف طن، أي قرابة 1.5%.
وتقدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار خلال عشر سنوات بنحو 71.4 مليار دولار، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى، في حين انكمش اقتصاد غزة بنحو 84%، وفق تقييم الأضرار والاحتياجات المشترك.
وتشير الورقة كذلك إلى أن 65% من الأسر لا تزال في خيام أو ملاجئ مؤقتة، بينما يحتاج نحو 94% من السكان إلى مساعدة عاجلة في المأوى والمستلزمات المنزلية. كما حُددت 451 منطقة نزوح شديدة التعرض للفيضانات، تؤوي نحو 464 ألف شخص، مع احتياجات شتوية كبيرة للأطفال والأسر النازحة.
التعليقات (0)