في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبعد 3 أيام من بدء المقاومة الفلسطينية عملية طوفان الأقصى، ظهرت نيكول زيديك، مراسلة قناة "آي 24 نيوز "، من كيبوتس كفار عزة، لتنقل عن جنود إسرائيليين مزاعم بشأن قطع المقاومة رؤوس أطفال بعد قتلهم.
وفي منشور منفصل نقلت المراسلة اعتقاد جنود بمقتل نحو 40 رضيعا وطفلا؛ ومع تداول الروايتين، اندمجتا في ادعاء واحد عن "قطع رؤوس 40 رضيعا "، انتشر رغم غياب الأدلة التي تثبته.
انتشرت الرواية على نطاق عالمي، ووصل صداها إلى الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، الذي تحدث يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول عن مشاهدة صور تؤكد قطع رؤوس أطفال.
غير أن البيت الأبيض أوضح لاحقا أنه لم يشاهد تلك الصور، ولم يتحقق من الادعاء بصورة مستقلة، وإنما استند إلى تصريحات إسرائيلية وتقارير إعلامية.
الحالة السابقة نموذج لما ستكون عليه حال الإعلام الإسرائيلي خلال السنوات الثلاث التالية؛ حالة من الصدمة والتخبط، إذ شكل يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول نقطة تحول جذرية، فانهار الدور التقليدي للإعلام بوصفه "سلطة رابعة" ومراقبا لأداء المؤسسات، وهو الدور الذي تتباهى به تل أبيب في حديثها عن حرية الصحافة، ليتحول إلى أداة للتعبئة وناقل للروايات غير المدققة.
لم يكن هذا السقوط مجرد خطأ تحريري عابر، بل كان نتيجة لتضافر عوامل بنيوية ونفسية في لحظة أزمة غير مسبوقة، أدت إلى التخلي عن أبسط القواعد المهنية.
التعليقات (0)