مع مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/2023، ما زالت تداعيات الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على مختلف مناحي الحياة، فيما يواجه الاقتصاد الفلسطيني في القطاع واحدة من أعقد وأصعب الأزمات الاقتصادية خلال العقود الأخيرة من تاريخه الحديث.
فالحرب لم تؤدِ فقط إلى خسائر بشرية ودمار واسع في المنازل والمنشآت والبنية التحتية، وإنما أصابت أيضاً مقومات النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وأدت إلى تعطيل قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والخدمات، وتدمير رأس المال المادي، وفقدان أعداد كبيرة من المواطنين لمصادر دخلهم وأعمالهم.
وتؤكد أحدث التقديرات الدولية حجم الكارثة الاقتصادية؛ إذ قدرت التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات في غزة، الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في أبريل/نيسان 2026، الأضرار المادية بنحو35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار، فيما بلغت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار نحو71.4 مليار دولار خلال عشر سنوات ، منها 26 مليار دولار خلال أول 18 شهراً لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية ودعم التعافي الاقتصادي، كما تشير التقديرات إلى انكماش اقتصاد غزة بنحو %84 بما كان عليه قبل الحرب.
على الرغم من وجود بعض مظاهر النشاط الاقتصادي، فإن الاقتصاد في قطاع غزة لا يزال بعيداً عن العودة إلى وضعه الطبيعي. ويشير البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الحقيقي في غزة ارتفع في عام 2025 بأكثر من 30%، إلا أن ذلك يعكس بدرجة كبيرة أثر قاعدة المقارنة المنخفضة بعد الانكماش التاريخي البالغ 83% في عام 2024، وليس تعافياً اقتصادياً حقيقياً. كما أن معظم القطاعات الإنتاجية لا تزال شبه متوقفة، مع نشاط محدود في التجارة وبعض الخدمات.
البطالة وفقدان مصادر الدخل
أدت الحرب إلى انهيار واسع في سوق العمل، وأصبح فقدان الوظيفة ومصدر الدخل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسر في قطاع غزة.
التعليقات (0)