النبطية – قبل أن تشتد حرارة النهار، يكون سوق الاثنين في النبطية جنوبي لبنان قد بدأ يستعيد شيئا من حركته. سيارات تتوقف على أطراف السوق، وصناديق تُنزل منها، وبسطات (فرشة السوق) تُفتح واحدة تلو الأخرى، في حين يتنقل المتسوقون بين البضائع بحثا عن حاجاتهم.
خلف هذا المشهد، تبدو آثار الحرب حاضرة في الأبنية المحيطة؛ دمار لم يختف بعد، ومدينة تحاول استعادة إيقاعها، في حين يعود السوق إلى موعده الأسبوعي وسط مكان لم يستعد عافيته كاملة.
لعقود، كان يوم الاثنين موعدا ثابتا لأبناء النبطية والقرى المحيطة بها، يأتي فيه الباعة من مناطق مختلفة، ويحملون منتجاتهم إلى المدينة، ويقصد المتسوقون السوق بحثا عن حاجيات بأسعار تناسب قدرتهم الشرائية. ومع الوقت تجاوز السوق وظيفته التجارية ليصبح جزءا من الحياة اليومية للمدينة، وملتقى يصل النبطية بقراها ومحيطها.
لكن الحرب الإسرائيلية على لبنان قطعت هذا الإيقاع، تعطلت الحركة، وغادر الباعة، وتضررت أجزاء واسعة من المدينة والقرى المحيطة بها، فيما وجد كثير من أصحاب المصالح أنفسهم أمام سؤال أبسط من استعادة أعمالهم: أين يمكنهم أن يبدؤوا من جديد؟
أحمد عبد النبي يعرف الإجابة من تجربته الخاصة، قبل الحرب، كان لديه محل في صور ومكان ثابت يعود إليه كل يوم. أما اليوم، فيقف خلف بسطة في سوق الاثنين محاولا استعادة مصدر رزقه من نقطة مختلفة تماما.
لم تكن الحرب مجرد توقف مؤقت للعمل بالنسبة إلى أحمد، هُجّر من بلدة العباسية إلى مدينة صيدا مع عائلته، وخسر محلّه في البلدة، وترك منزله في صور وراءه. وبعد كل ذلك، وجد نفسه يعود إلى السوق بحثا عن فرصة للعمل، ولو من بسطة لا تشبه المحل الذي اعتاده.
التعليقات (0)