كثُر الحديث في الأيام الماضية عن بوابة جديدة للهجرة غير الشرعية في شمال شرق الاتحاد الأوروبي، وهذه المرة، تتهم سلطات بولندا ودول البلطيق الثلاث لاتفيا، وليتوانيا وإستونيا، تتهم بيلاروسيا ومن خلفها روسيا بتسهيل عبور اللاجئين واستخدامهم ورقة ضغط ليس عبر الحدود البيلاروسية البولندية كما حدث خلال أزمتي 2021 و2024، بل عبر الحدود البيلاروسية اللاتفية.
فبعد هدوء نسبي وإجراءات استثنائية اتخذتها بولندا على خلفية أزمتي 2021 و2024 لتأمين حدودها مع بيلاروسيا، عادت هذه الأزمة في الأيام الأخيرة من جديد إلى الواجهة، وهو ما أعاد إلى الأذهان أزمتين سابقتين وأثار مخاوف السلطات الأوروبية في بروكسل من استخدام روسيا الهجرة غير الشرعية أداة ضغط ضمن ما يصفه الاتحاد الأوروبي بـ"الحرب الروسية الهجينة".
بعد تجاوز أزمة 2021 ومقتل جندي بولندي متأثرا بإصابته في مواجهات مع مهاجرين عام 2024، بحسب رواية السلطات البولندية، اتخذت بولندا في مارس/آذار من عام 2025 إجراءات استثنائية على حدودها مع بيلاروسيا أهمها تقييد حق طلب اللجوء على الحدود وتعزيز أمن سياج بارتفاع 4 أمتار وطول 190 كلم على طول الحدود وتكثيف وجود قوات خاصة وأفراد من الشرطة على جميع المنافذ الحدودية، إضافة إلى إغلاقات مؤقتة للحدود في الظروف الأمنية الاستثنائية.
وبعدما أتت هذه الإجراءات أكلها، بحسب ما تقول السلطات البولندية، يبدو أن عصابات الاتجار بالبشر وسلطات بيلاروسيا ـإذا صحت الاتهامات الأوروبيةـ وجدت منطقة رخوة جديدة على حدودها مع لاتفيا لم تصلها لغاية الآن أسيجة بارتفاع 4 أمتار يواظب الاتحاد الأوروبي على نصبها على حدوده مع بيلاروسيا.
ولكن ربما يتعلق الأمر كذلك باستعجال عصابات الاتجار بالبشر بعبور الحدود قبل حلول فصل الشتاء في منطقة تخلو من كل شيء إلا من المستنقعات والغابات والحيوانات المفترسة.
ورغم تمكين الحدود الأوروبية مع بيلاروسيا على الطرف البولندي، فإن البيانات التي تقدمها جهات محايدة أبرزها الموقع الأكبر من نوعه في ألمانيا (mediendienst-integration) تؤكد أن معظم محاولات وصول المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأولى من العام الحالي جاءت عبر لاتفيا وليتوانيا، بينما تراجعت بشكل كبير عبر بولندا التي سجلت فقط 335 محاولة لعبور الحدود من بيلاروسيا وذلك حتى بداية أغسطس/آب 2026، مقارنة بنحو 29700 محاولة خلال عام 2025 بأكمله.
التعليقات (0)